ليلٌ أسودُ حالكُ السوادِ غارتْ في سمائِه النجوم ، وصمتٌ يطبقُ على المكانِ باستثناءِ صوتِ مواءِ قطةٍ صغيرةٍ جائعة؛ يبدو أنَّ أمَّها فارقتْها أو ذهبتْ في ظلمةِ الليلِ تبحثُ عن لقمةٍ في الأزقةِ الموحشة ، اخترقتِ الصمتَ بصوتٍ مدوٍّ ، مَدَّتْ لسانَها مثلَ برقٍ لامعٍ تشظّى من هولِ السقوطِ المدمر، أعقبتْ ضوءَها بصوتٍ مرعب، بدأت تشْتمُ بعباراتٍ غيرِ مفهومة، تركها وجلسَ على سريرٍ خشبيٍّ ينتظرُ ختامَ صواعقِها، قال لها وقد تماسكَ: إنَّ أرضَه تتحملُ كلَّ البروقِ وتبتلعُها، وتزرعُ بعدَ المطر، وصوتُ الرعدِ سيضيعُ في الفضاء، انهارتْ ثمَّ َجلستْ على السريرِ تسترضيه بعدَ موجةِ الغضب، قالت إن الشمسَ غربتْ على شياطين الإنسِ حولي، لم أشعر في النهارِ بمَن يمنحُني الرغبةَ في العيشِ ، هدَّأ من روعها وأخذَ يمسكُ أصابعَها الواحدةَ تلوَ الأخرى، بدأَ بالإصبعِ الصغرى حتى صاحتْ من الألمِ من شدِّةِ القبضِ عليها ، قال لها هذه أنت ، لأنكِ تتألمينَ ولاتتحملين، انتقلَ إلى الإصبعِ المجاورةِ وكانت أطول، قال لها : هذا أنا، نهضتْ وقد سحبتْ إصبعَها، يالكَ من ظالم! تضعُ نفسَكَ أطولَ مني ، أجابها: هذه هيَ الحقيقةُ، انزلي ولاتقلقي، حثته على أن يستمرَّ في العدِّ حتى تنتهي العشر ، بقيتْ ثلاثُ أصابع ولاتزال منهزمة ، اقترحَ عليها الاقتراعَ حتى لاتقول له ظلمها ، اختارتْ فجاءَ نصيبُها على الصغرى من الثلاثِ الباقية ، مازحها! اعترفي الآنَ بالهزيمة، عزمتْ على تركِه فسألها إلى أين في هذه الظلمةِ المُوحشة؟ لايزالُ بعضُ شياطينِ النهارِ سامرين في الليل، وضعتْ يدها على صدرِها من الخوف، قال لها: أصابعُكِ ليستْ بمقاسٍ واحد ، هناكٌ حمامٌ أبيضُ يدعو للسلامِ ينامُ في صناديقِ الخشبِ باطمئنان ، وهناكَ بشرٌ كأشكالِ الحمامِ تحرسُه، عادتْ إليه ليكملَ لها العدَّ حتى تكتشفَ الفرق ، أغمضتْ عينيْها ولايزالُ خيالُ لسانِها يبرقُ في الظلام.
أقرأ التالي
مقالات
19 نوفمبر, 2021
الفيصل.. أمير المواقف “ليت أنّا بقدر الحب نقتسمُ”
مقالات
18 نوفمبر, 2021
شقيقة مكلومة وزوج وفي
مقالات
17 نوفمبر, 2021
دمعة في غرفة أمي
مقالات
11 نوفمبر, 2021
معدن عدنان
مقالات
9 نوفمبر, 2021
حديث الأرض والسماء!!
19 نوفمبر, 2021
الفيصل.. أمير المواقف “ليت أنّا بقدر الحب نقتسمُ”
18 نوفمبر, 2021
شقيقة مكلومة وزوج وفي
17 نوفمبر, 2021
دمعة في غرفة أمي
11 نوفمبر, 2021
معدن عدنان
9 نوفمبر, 2021
حديث الأرض والسماء!!
مقالات ذات صلة
شاهد أيضاً
إغلاق
-
معلم جازان.. ذنبك أنك «معلم»!1 ديسمبر, 2013
-
كلمة مدير مكتب التعليم في فيفاء بمناسبة بدأ العام الدراسي16 سبتمبر, 2017






