المجاهدون أحد الاجهزة الامنية المهمة في المملكة العربية السعودية، تم انشائه من عهد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبد الرحمن ال سعود(رحمه الله) عام 1347هـ، من المحاربين القدامى الذين ظلوا ملازمين له في كل الأمور، حيث كانوا بمثابة الجيش والأمن العام آنذاك، ويطلق عليهم اهل الجهاد، فقد شاركوا تحت قيادته في توحيد البلاد، فجعلهم من خاصته ونظم شؤونهم، وكذلك الحق بهم ما كان يعرف بالهجانة، وكانت مزيجا من التنظيم العسكري والتقاليد البدوية، التي بدأ تشكيلها كقطاع عسكري في عام 1344هـ، ثم اضيفت إليهم بعض الفرق التي بقيت في الحجاز بعد انتهاء الحرب فيها، ومع الوقت أوكلت إدارتها إلى مكتب أهل الجهاد، المرتبط بالديوان الملكي، واستمر هذا المكتب بالإشراف على شؤون المجاهدين، ينظم وحداتهم، ويراعي متطلباتهم، وصرف مرتباتهم، حيث تحولت هذه الفرقة (المجاهدين) إلى قوة احتياطية.
وفي عام1383هـ الحق مكتب اهل الجهاد بوزارة الداخلية، ثم ضم إليه في عام 1385هـ أفراد الحرس الخاص (الاخويا)، وفي عام1387هـ ضم اليه قصاصي الأثر (المرية)، وتطور هذا المكتب في انظمته ومهامه إلى أن اصبح ادارة ذات كيان ومسؤوليات، واسند اليه كثير من المهام والتخصصات، حيث يقوم بالعديد من المهامات الأمنية، ومنها: (مشاركة الحرس الخاص، وحراسة مصادر المياه، وخطوط البترول، ومكافحة التسول، ومكافحة المخدرات، ومساندة الأمن العام، والمشاركة في خدمة ضيوف الرحمن)، وغيرها من الأعمال الكبيرة والتحديثية التي يقوم بها.
وصاحب هذه السيرة تدرج في هذا الجهاز، من فرد عسكري تابع لإحدى تشكيلات المجاهدين بمنطقة جازان، على رتبة عريف مهمات، ولما وهبه الله من ذكاء وفطنة، وتميز وجدية، واهتمام واحساس بالمسؤولية، اهلته لان يعتمد عليه مرؤوسيه، ويسندون إليه مهام جسيمة، استطاع القيام بها على خير وجه، مما اهله لأكثر من ذلك، وكان على قدر المسؤولية ، حيث اجتهد وبرز وسعى إلى تطوير قدراته ومهاراته العلمية والعملية، وفي تطوير ذاته، واثبت يوما بعد يوم نجاحه وجدارته، فكان نموذجا للنجاح والمسؤولية والتطوير، تدرج إلى أن بلغ بجدارة موقع اتخاذ القرار في ادارة المجاهدين في المنطقة، فقد كلف بالعديد من الاعمال الحساسة، ادارية وقيادية وعسكرية، وترقى في مراتب هذا الجهاز المهم بكل جدارة واقتدار، إلى أن ترجل عن صهوة جواد العمل بالتقاعد، لبلوغه السن النظامية (ستون سنة)، وفقه الله واطال عمره على ما يحبه ويرضاه.
إنه الاستاذ/ موسى بن حسن بن سالم بن علي بن قاسم البشري الابياتي الفيفي حفظه الله.

والده هو حسن بن سالم بن علي بن قاسم البشري الابياتي (رحمه الله)، وعشيرة آل البشري، احدى عشائر (آل حسين) الثلاث: (آل الصخيب وآل وعالة وآل البشري)، وهم من ركائز ومكونات قبيلة الابيات بفيفاء، انتقلت عشيرة آل البشري منذو زمن من مواطنها الاصلية في (بقعة العذر)، إلى جوة آل سلمان في سهول فيفاء الشمالية، واستقر سكنهم في وادي جمعان، وفي نيد الظلام، وفي القزاع.
تزوج والده اكثر من زوجة (ثلاث زوجات)، ولم يرزق من اي واحدة منهن بولد، إلى أن تزوج من الرابعة ام موسى، ومنها رزق بالولد، وكان يمتهن الزراعة كبقية الناس في مجتمعه في تلك الفترة، ويملك عددا بسيطا من الاغنام، سافر في شبابه لطلب الرزق في عدة مناطق، في عسير وفي الطائف وفي الرياض، حيث عمل في الاعمال الحرة، وتوظف في بعض الشركات، ثم عاد لفيفاء وعمل موظفا في المواصلات، في فرقة فيفاء، وبقي فيها إلى عام 1404هـ ، توفي رحمه الله في 15/11/1429هـ.
واما امه فهي الفاضلة مريم بنت علي بن سلمان العبداني السلماني (رحمها الله)، عاشت مع زوجها حوالي ست سنوات، ورزقا بولدين بنت توفيت صغيرة، ثم بابن هو صاحب سيرتنا (موسى)، وبعد انفصالهما تزوجت من آخر، ولم تنجب منه، ثم تطلقت وعاشت مع امها في الداير، ولم تمكث أن مرضت لديها وتوفيت، رحمها الله وغفر لها.
ولد لهذين الفاضلين في بيتهم (قدار)، في حوالي عام 1380هـ ، وقد سبقته لهما اخت لم تعش طويلا، حيث ماتت صغيرة وهي دون الثالثة من عمرها، واما هو فلم يهنئ بالعيش مع هذين الوالدين مجتمعين، حيث افترقا عن بعضهما بالطلاق، وهو لم يبلغ بعد السنتين، فتشتت حياته متنقلا بينهما، وكم هو مؤلم فراق الاباء على الابناء، والصغير كم هو بحاجة شديدة إلى والديه، لا يغني أي منهما عن الآخر، ومع ذلك فلم تلبث الام أن مرضت ثم فارقت الحياة (رحمها الله)، وهو لم يبلغ الخامسة من عمره، فعاش حينها اليتم والحرمان العاطفي، وعاش طفولة صعبة كلها معاناة وآلام، حيث استقر في البدا مع والده الذي كان قد تزوج بأرملة اخيه، وكانت كبيرة في السن، وما تزوجها إلا رغبة في حفظ اولاد اخيه من الضياع، فالحياة في ذلك العصر صعبة وقاسية لا ترحم الضعيف، فعاش مع ابيه وزوجة ابيه واولاد عمه.
وقد اقلم نفسه مع الوضع الجديد، ورضي بما هو عليه ،ولكنه مع ذلك ما إن الف هذه الحياة الاسرية، إلا وتوفيت هذه العمة زوجة ابيه، ولم يكن لأبيه منها اولادا، فاختلطت بعدها الامور من جديد، وتشتت هذه الاسرة بعد فقد عتبة هذا البيت، فقد استقل اولادها عن عمهم، وعاشوا منفردين عنه في بيت مستقل، واما هو فقد بقي مع ابيه وحيدين، وكان عمره حينها دون الثامنة، يحتاج بالطبع كأمثاله من الاطفال في هذا السن الى كثير من العطف والحنان، وقد لا يجده بكامله عند ابيه، المنغمس في البحث عن توفير لقمة العيش الصعبة المنال، لكن الله رحمه وانتزعه من هذه المعاناة، بأن قيض له جدته لامه، الفاضلة عافية بنت يحيى أحمد الخسافي (رحمها الله)، التي كانت تسكن حينها في بلدة الداير، فسعت إلى اقناع والده بان يتركه ليعيش معها، وكانت حجتها المقنعة، ضرورة الحاقه بالمدرسة الابتدائية، الموجودة لديهم في الداير، لذلك سمح له رغبة منه وحرصا على تعليمه، لانعدام المدارس حينها في محيط سكنهم، وهنا استعاد شيء من اتزانه العاطفي، وعوضته جدته واغدقت عليه كثيرا من صنوف الحنان والشفقة والرحمة، وهي لم تتركه وهو لم يتركها الا وهو يافع قد شب عن الطوق، واصبح رجلا يعتمد على نفسه كامل الاعتماد، ويحمل بين يديه شهادة المرحلة الابتدائية.
تعليمه:
كما اسلفنا فان المنطقة التي كانوا يسكنون فيها لا يوجد فيها ولا في محيطها أي مدارس للتعليم العام، حيث كانت اقرب مدرسة قائمة منهم، هي مدرسة النفيعة الابتدائية، وكم يحول بينه وبين الوصول اليها من حواجز وعوائق طبيعية، بل من المستحيل أن يستطيع الالتحاق بها من هذا المكان، لذلك في البدأ قام والده مضطرا بتعليمه بنفسه، هو وولد عمه احمد بن علي سالم، حيث خصص لهما بعضا من وقته، استكملا فيها دراسة حروف الهجاء، على ما يعرف بالطريقة البغدادية، يتم فيها التعرف على حروف الهجاء، بكل اشكالها وحركاتها، فيبدأ بحفظ كامل الحروف، ثم التعرف على صفاتها (الف لا شيء عليه، با نقطة من اسفل، تا ثنتين من اعلى …)، ثم معرفة نطقها بإدخال الحركات عليها، ابتدأ من حركة السكون (الوقف)، ثم الفتحة والخفضة والضمة، ثم هذه الحركات مع التشديد وبالتنوين، ثم يتلوها تهجي مكونات كل حرف منها، مثل (أ: الف لام فا، ب : با الف، ت : تا الف، ج : جيم يا ميم .. ) ثم الدخول في قراءة وتهجي قصار السور، ابتداء بالفاتحة ثم سورة الناس، وقد استطاع خلال هذه الفترة ختم جزأين من القرآن الكريم ( النبأ والملك).
ولما التحق فيما بعد بالسكن لدى جدته (عافية) في الداير، التحق حينها في عام 1391هـ طالبا مستجدا في المدرسة الابتدائية المحدثة بالداير، وتعتبر هذه المدرسة هي المدرسة الثانية في بني مالك، حيث انشأت بعد مدرسة القهبة الابتدائية، بعد أن انتقل مركز الامارة والدوائر الحكومية من القهبة إلى الداير، وكان عمره حينها يناهز الحادية عشرة، وموهل بما يحفظه من القرآن الكريم، فاقبل على دراسته فرحا وسعيدا، وتأقلم مع بيئته الجديدة ومع زملائه ومعلميه ودروسه، متفوقا يترقى فيها عاما بعد عام، إلى أن تخرج من الصف السادس الابتدائي، في نهاية العام الدراسي 1397/1398هـ، وكانت له طموحات وآمل في مواصلة دراسته في المراحل التالية، ولكن لم يكتب له ذلك حينها، ففي البدأ بعد أن اخذ الشهادة الابتدائية، لم يتنبه إلى أن فاته التسجيل في ذلك العام، فقد التهى وتأخر إلى أن مضى الشهر الاول من الدراسة، حيث رفضت إدارة المدرسة قبوله ضمن طلابها لهذا السبب، وبعدها لم يقبل منتظما لكبر سنة عن العمر المطلوب، لذلك بقي عاطلا عن الدراسة وعن العمل، لا يدري ماذا يفعل، فليس امامه مجال آخر، لذلك سعى وقد بلغ الثامنة عشرة من عمره، في عام 1398هـ، إلى استخرج حفيظة النفوس (التابعية)، وكانت رغبته في أن يتجه إلى خارج المنطقة، بحثا عن عمل أو وظيفة مناسبة، وكان حلمه
الالتحاق بالسلك العسكري، ولكنه عندما استأذن من ابيه للسفر، لم يسمح له بذلك، رغبة منه في ان يبقى معه، لأنه وحيده وقد كبرت سنه، فقد قارب الستين من العمر.
لذلك بقي لما يقارب العامين، يحاول هنا وهناك، ومازال حلمه في مواصلة دراسته، واحساسه بحاجته إلى رفع مستواه التعليمي، فلما توظف فيما بعد، ومضت به السنين، وانغمس خلالها في الحياة، واصبح مشغولا بعمله الوظيفي، وبأسرة تكبر يوما بعد يوم، ولكن كل ذلك لم يشغله عن السعي إلى الرفع من مستواه التعليمي، فشعوره بتقصيره تجاه نفسه، ثم رغبته الاكيدة في تحقيق بعضا من طموحاته وآماله الوظيفية، التي لا تتاح إلا لمن لديه بعضا من الشهادات، فلذلك عزم وضغط على نفسه وطوعها للجلوس من جديد على مقاعد الدراسة، فسعى في عام 1410هـ إلى الالتحاق بمدرسة العدوين المتوسطة، حيث قبل فيها طالبا منتسبا، فجد واجتهد طوال سنوات الدراسة الثلاث، إلى أن حصل على شهادة الكفاءة المتوسطة، وهنا زاد حماسه واصراره، فسعى إلى أن تم قبوله في الثانوية العامة بفيفاء منتسبا، وبذل وضاعف الجهد، إلى أن مضت به السنوات يترقى في صفوفها، حتى حصل منها على الشهادة الثانوية، وهنا رغم رغبته الشديدة في المواصلة، ولكنه لم يعد يستطيع بعدها إلى ذلك سبيلا، فقد زادت الاعباء الوظيفية والاسرية، واكتفى منها بما قد وصل اليه.
وان كانت قد اعيته الحيلة في الانتظام للدراسة المنهجية، ولكنه مع ذلك لم يتوانى في السعي إلى الرفع من قدراته التعليمية، كلما سنحت امامه فرصة لذلك ، فيسعى دوما إلى اكتساب المعرفة والخبرات، سواء منها ما كان في مجالات الحياة المتشعبة، فهو قارئ نهم ومطلع جيد، وكذلك في الالتحاق بما يتاح من الدورات والبرامج التعليمية والتطويرية، فقد التحق طوال حياته الوظيفية بالعديد من ذلك، فمع بداية انضمامه للعمل العسكري، التحق بدورة في الاسلحة الخفيفة، اقيمت لهم في حرس الحدود عام 1402هـ، ثم التحق في دورة عن انواع المخدرات وطرق تهريبها، وبعدها دورة عن المتفجرات والتعامل معها وانواعها ، ودورة في الاسعافات الاولية، ومع تحول عمله إلى العمل المدني، نال عدة دورات وبرامج تثقيفية وتعليمية، منها دورة في معهد الادارة العامة لمدة شهر، في برنامج المهارات الإشرافية، ودورة خصصت للقادة الامنيين، عقدت في امارة منطقة جازان.
العمل الوظيفي:
كما أوردنا كان توجهه مع بلوغه سن الشباب، وحصوله على حفيظة النفوس (التابعية)، أن يسافر كغيره من شباب ذلك العصر وما قبله، إلى خارج المنطقة، ليتسنى له الحصول على وظيفة، لندرة وجود فرص العمل في المنطقة، بعكس ما هو متاح في بعض المناطق الاخرى، ولكن كان والده معارضا في سفره، ولم يسمح له بأن يغادر المنطقة، لأنه وحيده ويعتمد عليه في متابعة اموره وقد كبرت سنه، فكان يصر عليه بأن يبحث له عن وظيفة في مكان قريب، لذلك لم يرد مخالفة رغبة والده، وبقي لأكثر من عامين يتردد على مظان وجود الوظائف، ويعود في كل مرة خائبا دون نتائج، ولكن الرزق مكتوب ومقدر، والانسان ميسر لما خلق له، حيث اتيحت له فرصة لم يكن يحلم بها، فقد حضرت في تاريخ 1/2/1402هـ، لجنة من الرياض، تتبع الادارة العامة للمجاهدين، مهمتها توظيف الشباب في قوة المجاهدين، للعمل في فرق محدثة في المنطقة، فبادر حالا إلى تقديم أوراقه مع امثاله من الشباب، حيث تم قبوله فورا، واستكملت جميع الاوراق المطلوبة، وصدر قرار تعيينه في 1/3/1402هـ، على وظيفة عريف مهمات، وباشر العمل في فرقة الداير، فكم كانت سعادته بجمعه بين الحسنين، الحصول على وظيفة مناسبة، وتحقيقه رغبة والده بالبقاء قريبا منه، لذلك اقبل على عمله بكل شوق وسعادة، وبكل جدية واخلاص، ينفذ كل ما يوكل إليه من المهمات والاعمال، مما اثبت جدارته وجديته، وانه شخص جدير بالاعتماد عليه، مع ما يتميز به من اخلاق فاضلة، وثقافة عالية، وامانة وحسن تصرف، وسعيا
دؤوبا إلى تطوير ذاته وقدراته، لذلك بادرت فرقته في ترشيحه عام 1406هـ مندوبا لاستلام وصرف رواتب الافراد، فكان عند حسن الظن، أدى ما اوكل اليه بكل جدارة واتقان، فكان محل التقدير والثناء، لذلك عندما تم افتتاح فرع إدارة المجاهدين بالمنطقة في عام 1408هـ، وقد زادت حينها خبراته واثبت جدارته ، اتجهت كل الانظار إلى ترشيحه ضمن الافراد العاملين في هذا الفرع، فأسندت اليه فيها ادارة الشؤون المالية والادارية، ولم يخيب امل من رشحه، فقام بعمله على خير وجه واتمه.
كان مثالا للموظف الناجح الجاد، ومع انه مازال على وظيفته الاساسية عريف مهمات، ولكن حرصا من مرؤوسيه على استبقائه في هذا العمل، مع ما وجدوه فيه من قدرات لا يفرط فيها، لذلك تم ترشيحه على وظيفة مدنية قيادية في الفرع، فصدر في عام 1411هـ ، الموافقة على ترقيته إلى المرتبة الثامنة، بمسمى رئيس فرقة، ، وباشر عمله عليها رئيسا للفرقة الثانية بالعارضة، وكانت الاعمال المنوطة بهذه الفرق، تتلخص في تنفيذ المهام الاساسية للجهاز العام للمجاهدين، التي تتكون في مجملها من اعمال ميدانية امنية، وكذلك اعمال ادارية مساندة.
وقد تنقل بعدها حسب طبيعة العمل، وما يتطلبه اهمية موقع كل فرقة، وتجديدا للخبرات، وسعيا إلى تبادل المواقع الحساسة، لذلك تنقل على مدى الاعوام، في اكثر من فرقة داخل المنطقة، حيث انتقل في عام 1413هـ للعمل رئيسا للفرقة الاولى بالطوال، ولما كان يحرزه من نجاح وفهم واثبات للجدارة ، فقد أسند اليه في عام 1414هـ، العمل مديرا للمهمات الامنية، في فرع الإدارة بجازان، اضافة إلى استمرار تكليفه الاساسي، رئيسا للفرقة الاولى بالطوال، وكان عمله الجديد مؤثرا وحساسا، فمن خلاله يتم الاطلاع بوضوح على مواطن القوة والضعف، ويتم تشخيص عمل كامل الجهاز بكل دقة، لذلك استطاع من خلال دراسة هذا التقويم، السعي الجاد إلى تطوير فرق المجاهدين في المنطقة، وبالتنسيق مع مدير الفرع، الاستاذ محمد بن عبدالرحمن المويشير، ومساعده الاستاذ مسفر الحارثي، والجهات المختصة، تم استحداث اربع فرق جديدة في المنطقة، فارتفع عدد الفرق من ثلاث فرق إلى سبع فرق، غطت كامل احتياج المنطقة بشكل شبه تام، وبناء على جدارته كلف بالعمل مساعدا لمدير الفرع لشؤون المهمات، واستمر تمديد تكليفه في العام 1415هـ، وتمت ترقيته في عام 1418هـ، إلى المرتبة التاسعة بنفس تسمية عمله، مساعدا لمدير عام المجاهدين لشؤون المهمات بجازان، وبعدها صدر في عام 1421هـ قرار ترقيته إلى المرتبة العاشرة، على نفس المسمى والمهام.
بعد ذلك تم في عام 1422هـ تكليفه رئيسا للفرقة الخامسة بقطاع الخوبة، وفي عام 1424هـ، انتقل رئيسا للفرقة الاولى بقطاع الطوال، وفي عام 1426انتقل رئيسا للفرقة الثانية بقطاع العارضة، وفي عام 1428هـ انتقل رئيسا للفرقة السادسة بقطاع الدرب، وفي عام 1430هـ انتقل رئيسا للفرقة الثالثة بقطاع الداير، وفي عام 1434هـ انتقل رئيسا للفرقة الاولى بقطاع الطوال.
وفي عام 1438هـ تم دمج قطاعي الخوبة والطوال، تحت مسمى القطاع الجنوبي، وتم تكليفه مشرفا على هذا القطاع، وفي 1/3/1440هـ صدر قرار ترقيته الى المرتبة الحادية عشرة، ليختم بها وبكل شرف واقتدار حياته الوظيفية الرسمية، وقد بلغ نهاية المطاف، ووصل سن التقاعد الرسمي (60) سنة، حيث صدر قرار احالته على التقاعد من تاريخ 1/7/1440هـ ، بعد حياة حافلة بالعمل الجاد والدؤوب، قضاها بكل شرف في خدمة دينه ثم مليكه ووطنه، على مدى ثمان وثلاثين سنة واربعة اشهر، عاشها بكل ثوانيها ولحظاتها متفاعلا جادا مخلصا، لا يتوانى ولا يكسل، نسال الله أن يكتب له الاجر والمثوبة، وأن يجعل كل ما قدمه خالصا لوجهه الكريم، اطال الله عمره على الخير والفلاح، وختم لنا وله بالصالحات من الاعمال والاقوال والنيات.
وكانت له مشاركات عديدة يعتز بها، اتيحت له من خلال عمله الرسمي، وخارج العمل الرسمي، يحمد الله كثيرا على ما استطاع تحقيقه من خلالها، ومن ذلك:
- مشاركته في عضوية اللجنة الامنية الدائمة، ممثلا لفرع المجاهدين بمنطقة جازان.
-
مشاركته عضوا في اللجنة المنظمة، لزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله رحمه الله، في عام 1427هـ.
-
مشاركته عضوا في لجنة حمى الوادي المتصدع.
-
مشاركته عضوا في لجنة اصلاح ذات البين في فيفاء.
-
مشاركته عضوا متعاونا في قضايا القتل.
-
مشاركته عضوا في لجنة افطار صائم التابعة للمكتب التعاوني بفيفاء.
وقد خرج بكثير من الخبرات والتجارب، وقناعات وصل اليها من خلال مسيرته في الحياة، واثناء ممارسته لعمله الوظيفي، وبالتفاعل الايجابي مع كثير من الاحداث في هذه الحياة، يلخصها في التالي، حيث يقول :
- لا تخسر الصديق أو الزميل، مهما اختلفت معه، ولابد أن تبقي بابك مواربا.
إن تعسرت عليك بعض الامور فاتركها برهة من الوقت، ثم حاول معالجتها من جديد.
تعامل مع من تديرهم بالأخلاق والأخوة والتشجيع، وتلمس ميول كل فرد منهم.
لا تتصادم مع رئيسك، وبالذات الذي يتمسك برأيه، ولا يقبل الحوار، بل حاول ايصال رأيك المخالف لرائيه، كأنها وجهة نظر، فلعله يستحسنها ويأخذ بها.
اسعى دوما إلى معالجة الاخطاء، واحرص على استصلاح المخطئ .
لا تتصلب في ارائك، واستمع إلى أراء الاخرين، وخذ برايهم، واشركهم معك في اتخاذ القرار، وامنحهم الثقة المستحقة.
استخدم الليونة في خطاباتك وفي اقتراحاتك، وابقي لك دوما مخارج، واحسب للبدائل وخطوط الرجعة.
وهذه خلاصة تجارب وخبرات تراكمت لديه، لخصها في نقاط معدودة، انضجتها التجارب اليومية، من خلال احتكاكه بكثير من فئات المجتمع، ومن خلال الممارسات والتجارب اليومية، وما ينتج عنها من اشكالات ومعوقات سلبية، والتي لابد أن يمر بها الانسان في حياته وفي عمله، وبالذات في الاعمال الامنية التي تمس مصالح المجتمع والافراد.
وقد تعامل في حياته مع اشخاص كثر، ما زال يعتز بتعرفه عليهم، ويفخر بالعمل معهم، ممن اثروا في حياته وفي فكره، وتعلم من خلالهم كثيرا من الفوائد الايجابية، واكتسب منهم عديدا من الخبرات الحياتية، يذكر منهم كأمثلة :
- مدير عام الشؤون الامنية بأمارة منطقة جازان، الاستاذ حسن بن خالد الامير (رحمه الله)، وما اكتسبه من العمل معه في اسلوب المخاطبات، وفي معالجة القضايا.
الاستاذ زايد الحارثي وطريقته المثلى في التحقيق، وفي اعداد الاجراءات.
الاستاذ محمد المويشير مدير عام فرع المجاهدين في منطقة جازان، وما يتصف به من الجراءة والتصرف بحكمة وحذر.
ثم يعقب بأنه يفخر بما اكتسبه طوال عمله الوظيفي، ومن خلال تعامله مع رؤساء ومرؤسين، وانه كوّن مع كثير منهم علاقات طيبة، سواء من كانوا زملاء في العمل، أو زملاء في الاجهزة الامنية والادارات الاخرى، فالكل او غالبيتهم يذكرونه بالخير ويثنون عليه، وأن كثيرا ممن عملوا تحت ادارته لم ينسوه، بل يذكرونه دوما بالخير، واغلبهم مازالوا يتواصلون معه بعد افتراقهم.
ويفخر بما تحصل عليه من العديد من خطابات الشكر والتقدير والاطراء، اثناء مسيرته الطويلة في العمل، ويعتز بها ويجعلها تاج فخار وافتخار، ومن ذلك :
- خطاب شكر من معالي امير منطقة جازان الاستاذ محمد بن تركي السديري.
خطاب شكر من مدير عام المجاهدين.
حصوله على وسام الامن من وزير الداخلية عام 1411هـ.
حصوله على وسام الامن من مساعد وزير الداخلية للشؤون الامنية في عام 1421هـ.
شهادة شكر من صاحب السمو الملكي امير منطقة جازان في عام 1427هـ.
شهادة شكر من صاحب السمو الملكي امير منطقة جازان في عام 1433هـ .
خطاب شكر من مدير عام حرس الحدود بمنطقة جازان.
خطاب شكر من مدير شرطة منطقة جازان.
خطاب شكر من قائد القوات المسلحة في منطقة جازان.
خطاب شكر من محافظ الحرث .
خطاب شكر من محافظ الطوال .
الحياة الاجتماعية :
تزوج في عام 1402هـ، من الفاضلة عائشة بنت علي شريف حسن الابياتي ، وكانت نعم الزوجة والمربية الناجحة، رعت بيتها وابنائها على خير وجه، وكان لها الدور الاكبر اثناء غيابه المتكرر، وابتعاده الطويل عن بيته لطبيعة عمله، فكانت هي الاب والام والحارس الامين، وكانت نعم الزوجة المتابعة والحريصة على مستقبل ابنائها، تراعيهم في دراستهم ومصالحهم وفي معظم شؤونهم، وتحفظ بيتها حاضرا وغائبا (حفظها الله ووفقها)، وقد رزقا بثلاثة عشر ولدا، اربعة ابناء، وتسع بنات، على النحو التالي مرتبين حسب السن :
- مريم ولدت عام 1405هـ، جامعية.
محمد من مواليد 1407هـ جامعي ويعمل في التعليم.
عبدالمجيد من مواليد عام 1409هـ جامعي موظف في هيئة تطوير المناطق الجبلية.
عبدالله من مواليد 1410هـ جامعي تربية خاصة لم يتعين.
هياء من مواليد 1412هـ جامعية.
سامي من مواليد 1413هـ جامعي ويعمل في التعليم.
فاطمة من مواليد 1415هـ جامعية.
منال من مواليد 1416هـ طالبه جامعية.
عفاف من مواليد 1418هـ طالبة جامعية.
تغريد من مواليد 1419هـ طالبة جامعية.
هديل من مواليد 1421هـ طالبة جامعيه.
رنا من مواليد 1426هـ طالبة مرحلة متوسطة.
رحاب من مواليد 1428هـ المرحلة الابتدائية
حفظهم الله وبارك فيهم، وجعلهم قرة عين لوالديهم، وبارك فيه وفي جهده وما قدم، رجل يفخر به مجتمعه، عمل بإخلاص وتفان، واعطى وبذل دون كلل أو منة، ينشد النجاح والتفوق، وها هو يجني نتيجة كلما قدم، ثناء عاطرا وعرفان وتقديرا، سواء ممن عرفه أو سمع به، نسال الله أن يجعل له ذلك في موازين حسناته، وبشرى له بين يدي رحمة ربه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرياض في 1/7/1440هـ
