الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد : فإن الوطن نعمة من أجل نعم الله تعالى على الإنسان وحب الناس لأوطانهم أمر فطري شجع عليه الإسلام ورغب فيه واولاه عناية واهتماما كبيرا والدفاع عن الوطن وحمايته مطلب شرعي وواجب وطني على كل من يعيش على أرضه ويستظل بسمائه لأن استقرار الأوطان ضرورة لتحقيق غاية الله من الخلق في إعمار الكون ورفعة الدين وإقامة شعائر والمتامل في جوهر الرسالات السماوية يلحظ بوضوح أن مما جاءت به الدعوة إلى حب الأوطان وجعلته فريضة دينية فهاهو إبراهيم عليه السلام يطلب في دعائه الأمن لأهله ووطنه كما أخبر بذلك القرآن :(وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات – – – ) ويوم أن أخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة مهد صباه وطفولته نظر إلى مكة الحبيبة فقال :( والله إنك لخير أرض الله إلي والله لولا أني أخرجت منك ماخرجت ) ولما استقر أمره في المدينة دعا للمدينة فقال :( اللهم حبب إلينا المدينة كما حبيت إلينا مكة أو أشد ) وبهذا يستقر في العقول والاذهان أن حب الأوطان فريضة دينية لا ينكرها الا جاحد أو جاهل لقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الدفاع عن الأوطان منهج حياة وتربية ربى عليها أصحابه رضي الله عنهم وماكانت غزوات النبي صلى الله عليه وسلم إلا دفاعا عن الوطن قبلة المسلمين الذي تتجه نحوه جباه المصلين طاعة لله رب العالمين، وردا لعدوان أعدائه عنه هكذا هم أصحاب الفطرة السليمة تدافع عن اوطانها وتحارب من يعتدي عليها، اما أصحاب العقول المنكوسة والعقائد الفاسدة فهم على عكس ذلك تماما يتنكرون لأوطانهم. إننا حين نتحدث عن فضل الوطن وشرف الدفاع عنه والتضحية من أجله لا يمكن أن ننسى جنودنا البواسل المرابطين على حدود بلادنا بلاد الحرمين الشريفين وجميع رجال الأمن انهم يقدمون ولازالوا أروع الأمثلة في الحفاظ على وحدة الوطن وسلامة أراضيه والتصدي لأي يد خائنة أو حاقدة أو حاسدة تريد العبث بأمنه أو تنال من استقراره ولا أدل على ذلك من الجهود التي تبذلها حكومة خادم الحرمين الشريفين ولازالت في مواجهة قوى الشر والإرهاب على أن مواجهة الإرهاب تتطلب أن نقف صفا واحدا في مواجهة قوى الشر والإرهاب بحيث لانترك فرصة لخائن أو عميل أو مأجور على حساب الوطن اللهم احفظ لنا ديننا وامننا وعلمائنا وولاة أمرنا وعليك اللهم باعدائنا يارب العالمين .
بقلم الشيخ/ أحمد بن عيسى الفقيهي. عضو النيابة العامة بجازان






