Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/faifaonl/public_html/wp-includes/formatting.php on line 4731
مقالات

تواترت الرؤى!!

المنهزمون لهم تبريراتهم، والضعفاء لهم تفسيراتهم، والمسوفون لهم نظراتهم، والحمقى لهم أحلامهم، والجادون لهم أفعالهم وهي عنوان مجدهم.

“تواترت الرؤى” كلمة لطالما أصابني الضيق بسببها .. “توارت الرؤى” كلمة لطالما أصابني التوتر حين سماعها  .. “تواترت الرؤى” كلمة لطالما أصابتني بالجنون لسفاهتها وضيق أفقها.

إني لاحترم الشخص أمامي سواء كان رجل أو امرأة، وأُكنّ له عظيم الود والتقدير حتى أسمعه يردد على مسامعي تلك الكلمة البغيضة “تواترت الرؤى” فأستهجن تفكيره بسببها. فمتى كانت الحياة تبنى على رؤية منامية؟ ومتى كانت الحياة تخضع وتنصاع وتسهل صعابها على الإنسان لمجرد رؤية منامية لا تَعدُ أن تكون أضغاث أحلام من الشيطان؟

أنا هنا لا أنكر أن بعض الرؤى والقليلة جداً قد يتحقق جز منها وليست كلها، وأيضاً في نطاق ضيق جداً .. من يسمع الكثيرين في مجتمعنا ممن يتحدثون عن الأحلام وتحققها يظن أن المجتمع جله رسل وأنبياء تأتي أحلامهم ورؤاهم المنامية كفلق الصبح.

فعن عائشة رضي الله عنها قالت: “أول ما ابتدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من النبوة حين أراد الله كرامته ورحمة العباد به أن لا يرى شيئاً إلا جاءت كفلق الصبح” رواه الترمذي.

إن التعلق بالرؤى المنامية لا يحقق هدفاً ولا يجلب حظاً أو يدفع نحساً، بل إنه لا يقدم ولا يؤخر، بل أن التعلق بها يعتبر هزيمة وضعفاً وخوراً وخلل في التفكير.

إن المتابع لمجتمعنا في السنوات الأخيرة يلاحظ بأن مفسري الأحلام أصبحوا أكثر من أي وقت مضى ليس على مستوى المدن بل على مستوى الحارات والاحياء، ولم يوجد في تاريخ الإسلام حسبما نَقل لنا المؤرخون والعلماء مفسرين للأحلام بهذه الكثرة التي بتنا نشاهدها في أيامنا هذه، وما ذك إلا بسبب أننا أصبحنا أمة حالمة تنام على وقع الكوارث وتحلم في نومها بزوالها دون عمل وهمة وبحث حقيقي للخروج من الدوامة الانهزامية التي نعيشها.

إن استحالة حل المشكلة يجمح بالإنسان في أوقات كثيرة بأن يعتمد على الرؤية وحلم المنام لعله أن يكون كفيل بحلها دون بذل أقل القليل من الجهد.

بل نجد في كثير من الأحيان بعض الأشخاص الذين انغلقت الأبواب في وجوههم واستمرت مشكلاتهم مع الحياة لسنين عديدة يردد على مسامعك المرة تلو المرة ” تواترت الرؤى” بقرب الفرج. وما ذك إلا للهروب من الواقع الذي يعيشه، وما علم أن قوله هذا هو الاستسلام بعينه والهروب من الواقع إلى الأمنيات والخيال الذي لن يتحقق.

لم يُعرف في تاريخ الإسلام من مبعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليوم مفسر حقيقي للأحلام حسب ما نُقل لنا إلا ابن سيرين رحمه الله، وقد نُسب إليه في كتاب “تفسير الأحلام” أشياء كثيرة جداً ليست له. وضعها المروجون والباحثون عن المال لدى الأشخاص اليائسين من الحياة.

حتى نبي الله يوسُف عليه السلام لم يكن يفسر جميع الرؤى وإنما أثبت القرآن له في حياته كله تفسير ثلاث رؤى فقط .. والمفسرون في زماننا هذا يفسرون بدل ثلاث رؤى ثلاثون رؤية بل يزيدون .. وكثير من الناس لا يرى رؤية في منام أو يقظة إلا ويبحث عن مفسر ليفسرها له.

نقول لهؤلاء: ما الضرر إن لم تعرف تفسير رؤيتك؟ هل سيتغير في قدرك المحتوم شيء إن عرفت؟ بل هل سيزيد عمرك إن عرفت، أو ينقص إن لم تعرف؟

لنرتقي في تفكيرنا وتصورنا عن الحياة، فالحياة لا تبنا بالأحلام وإنما تبنى وتعمر وتتطور بالأفكار ثم الأفعال. لذلك سمي الحلم حلماً لأنه لا يتحقق به شيء يذكر، وسُميت الرؤية رؤية لأنها لا تُرى بالعين المجردة فلحقت بالحلم فأصبح كليهما سراب يلهث خلفه من به عطش لحل مستحيل، أو من به ظمأ لأمنية لن تكون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/faifaonl/public_html/wp-includes/formatting.php on line 4731