ماهذا الجمال ؟ ألهذا الحد تجرؤين على الفوز بتاج الجمال وأنا في غياب عن مشهد التتويج ؟ ألهذا الحد يبلغ بي الجفاء حتى أبلغ الكهولة والعجز ثم أصعد إلى مشهد تتويجك أتوكأ من التعب وأنت ترفلين في ثوب الجمال وسط احتفالية يصفق لها المحيط وتتراقص على التصفيق الأمواج ؟
أي جمال فتان هذا الذي جعلك خضراء جنة الدنيا وسحرها الخالد؟
أنت يا إندو حسناء الشرق التي عزفت الشمس عن مغازلتها لتجعلها بردا لايلحق الضرر بالمتحلقين حول هذا الجمال ،أو القادمين من الغرب نحوك من أجل ملء العيون بالكحل العجيب ؛ الكحل الذي استل مادته من طبيعة نبت على سطحها جمال لايقبل التقليد أو المحاكاة .
أودعك أيتها الفاتنة إندونيسيا وفي مخيلتي شوارعك التي تكتض بالزحام ولاتشعر بالزحام ،وتمتلأ بالعابرين ولا تتضايق من العابرين ، وتتسابق الدراجات أفواجا كأفواج الحمام المسالم فلا ترى فيها ولا منها إلا النظام الذي يسير في سلام .
أودعك وفي مخيلتي بساطك الأخضر كالحرير الجميل ، وشوارعك الأنيقة البسيطة وأسواقك التي تعج بالبسطاء الطامحين إلى لقمة العيش الرغيدة .
أي سحر فيك يا فاتنة الشرق البعيد وأنت تنأين بعيدة وقد سلبت الجمال بكل أناقة المتواضعين وجمال البسطاءالذين يبحث عنهم الجمال وليس هم الذين يبحثون عن الجمال ؟
أودعك وخلفي محيطك الجميل ، وجزرك الحالمة ،وجبالك الخضراء ، وأناسك الطيبين وهواؤك العليل ، أودعك وكلي شوق لأراك لاتزالين خضراء تلبس حريرها الأخضر والسماء ترسل عليه من هتانها عطرا يبقيها عروس الشرق .







