ارتباط وثيق الوشائج بين الاسم والمسمى،بين القامة والهامة ،ومقاربة السمو، ومزاحمة العلو لا يولدان بين يوم وليلة، بل هما نتاج سهر وعمل، ودآبة بحث وتدوين، ولعل الشخصية التي أسعى لبلورة ما يمكن من جوهرها الذي يلتمع في خيالي مثال حي لهذا وذاك،فهذا الإنسان:
(محمد بن جابرحسين المالكي)، والذي تجنبت الحديث عنه سابقا حتى لا يوصم مقالي بالنفاق لا تثريب علي اليوم في ذكر ما أراه ويدور في ذاكرتي تجاهه، فهو رهن التقاعد وأنا في حل من مجاملة له أو مفارقة معه، لقد عرفته منذ الدراسة كطالب بمعهد إعدادالمعلمين بمدرسة الداير ولقد شدني بدماثة الأخلاق وبالتألق الرياضي في كرة الطائرة على مستوى مدرسة تموج بأكثر من (أربعمئة) طالب عدا المعلمين والعمال، بعدها
لم يكن لي تواصل مباشر معه لكنني أتلمس صدقه وأخوته من بعيد، ثم ومع بداية العمل تصادف وقوع الحادث الجلل بموت مجدد الدعوة بالقطاع الجبلي من جازان الشيخ: حسن بن حسين جابرالكبيشي -يرحمه الله وأموات المسلمين- مما ترك فراغا دعويا هائلا كان ممن سد هذه الثلمة شخصيتنا أعلاه-حيث انبرى للمحاضرات والدروس الدينية في همة ونشاط يغبط عليهما- ولم يكتف بذلك فحسب بل جلاه بمواصلة الدراسةالجامعية والحصول على البكالوريوس ،فكان كطيف أصله ثابت وفرعه في السماء حوى الأدب والعلم والمثل والقدوة والقيادة ،فآلت إليه منقادة القبيلة تطلبه (شيخا)، والمنابر ترغبه (داعيا)،وأخيرا التعليم ينشده (إدارة)، حقا لقد (جبر) أستاذنا الكسر في المقام والمقال ،أرشد وقاد ووجه حتى غلب عليه جانب الدعوة وحل إشكالات القبيلة (فترجل) عن إدارة مكتب تعليم (الداير) كما علمت متأخرا، فوجدت لزاما علي سوق الشكرإليه والذكرله والعذر منه ،وأسأل الله توفيقه وسداد خطاه، وألتمس من كريم شخصه غض الطرف عن الزلل والخطل، وأنتظر كغيري إشراقة بسمته موجها وناصحا أمينا عبر دروسه الدينية ونشاطه الدعوي المتزن.






