استكمالا لشيء من سيرتي الشخصية فأقول وعلى الله أتوكل :
المشاركة في اللجان العلمية والعملية والاجتماعية :
شاركت والحمد لله في عديد من اللجان والمجالس على مدى سنوات خدمتي الوظيفية ومنها:
- عضوية المجلس المحلي في فيفاء ، ممثلا لتعليم البنات ، أثناء عملي مندوبا لتعليم البنات بفيفاء.
- مثلت الإدارة العامة لتعليم البنات بجازان في بعض الاجتماعات على مستوى المنطقة في الأمارة وفي بعض الدوائر الحكومية نيابة عن مدير عام التعليم أثناء عملي مديرا لإدارة كلية البنات بالمنطقة.
- شاركت في اجتماعات مدراء التعليم السنوية المنعقدة أثناء قيامي بالعمل مديرا لتعليم البنات في محافظة النماص، والتي عقدت في هذه الفترة في الرياض ومكة المكرمة وجدة وابها.
- عضو ومقرر للجنة تقويم البحوث والدراسات التربوية والتعليمية، في الرئاسة العامة لتعليم البنات، يشارك في عضويتها وكلاء ومدراء العموم في الرئاسة، ودكاترة متخصصون من جامعتي الإمام محمد بن سعود الإسلامية وجامعة الملك سعود ، وكان عملي فيها طوال الفترة من 15/9/1421هـ الى 7/2/1423هـ حيث كانت نهاية هذه اللجنة بعد دمج الرئاسة في وزارة المعارف.
- عضو اللجنة المشكلة لدراسة واقع المناهج الدراسية الحالية على ضوء ملاحظات وزارة الداخلية ، المنعقدة بالأمانة العامة لسياسة التعليم العليا، والتي شارك فيها ممثلون من الرئاسة العامة لتعليم البنات، ومن وزارة المعارف، وبعض الأساتذة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وجامعة الملك سعود ، برئاسة الأمين العام لسياسة التعليم العليا عام 1421هـ .
- عضو في لجنة دراسة اقتراح إدخال اللغة الفرنسية في المدارس الحكومية والمعاهد الأهلية ، المنعقدة بهيئة الخبراء بمجلس الوزراء ممثلا للرئاسة العامة لتعليم البنات في عام 1421هـ .
- المشاركة في ورشة عمل حول إدارة التغيير بالمناهج المنعقدة في سلطنة عمان، ممثلا لرئاسة العامة لتعليم البنات من 23/11 إلى 2/12/1421هـ .
- المشاركة في اللجنة المشكلة لوضع قاعدة وضوابط الفصل للمراحل المشتركة في مبنى واحد ، وفك الاختناقات في المباني ذات الكثافة الطلابية ، عام 1424هـ .
- عضو لجنة مشروع توحيد السياسات وإجراءات العمل في الوزارة في المرحلة الأولى من 13/11/1427هـ الى 26/12/1428هـ .
- عضو في لجنة جائزة الجودة التربوية لقطاعي البنين والبنات من 8/5/1429هـ ولعدة سنوات.
- المشاركة في لجنة دراسة طلبات إحداث المدارس السنوية بنين وبنات في جميع مناطق المملكة من عام 1431هـ والى تاريخ تقاعدي 1436هـ.
المشاركات العلمية والثقافية:
أجد نفسي دوما في الكتابة لتعبير عن أفكاري، وإذا ما وجدت هذه الرغبة فاترك لنفسي حرية الكتابة دون مقاطعة للاسترسال، فأجدها (بحمد الله) تتوارد الخواطر في الموضوع الذي يعجبني وأومن به، وبالطبع فانه لابد أن احضر نفسي بما يلزم من المعلومات والمراجع، وإجالة الفكر من جميع النواحي، فإذا ما اكتملت واختمرت الفكرة بذلت جهدا مضاعفا في التدقيق والمراجعة، وإعادة الصياغة من تقديم وتأخير وحذف وإضافة حتى أجد الرضا والقبول في نفسي عنها، وهذا الذي يأخذ معظم الجهد والوقت، ثم إن رايته تكامل عرضته بعد ذلك على الآخرين، وقد وجدت بعد هذه السنين والحمد لله ثروة كبيرة أكاد لا اصدق واستغرب أحيانا كيف استطعت كتابتها، فأجد العديد من المواضيع والمسودات، أرجو من الله التوفيق في أن استطيع إخراجها في كتب يسهل تداولها، وقد نشرت كثيرا منها عن طريق الصحف الالكترونية ، ومن هذه الكتابات المتعددة :
1ـ خطب منبرية تتحدث في كل المواضيع الدينية ، من عبادة ووعظ وتذكير واجتماع ، كانت حصيلة عملي إماما لجامع النفيعة ، يبلغ عددها ما يقارب الثلاثمائة خطبة، كنت قد نسخت منها أكثر من مائتين خطبة في أشرطة (كاسيت كمبيوتر) ولكن للأسف وجدتها بعد فترة أن هذه الأشرطة لم تعد تشتغل، وقد حاولت نقل ما استطعت منها على بعض الأقراص الالكترونية، ولكنها الآن موجودة كاملة في أوراقها الأساسية بخط يدي.
2ـ كتاب بعنوان (أضواء على شخصية والدي فضيلة الشيخ القاضي علي بن قاسم الفيفي) حفظه الله، نشرته على حلقات في عدة مواقع من ملتقى أبناء فيفاء.
3ـ كتاب بعنوان (نظرات في اللغة الفيفية ) يعرّف بهذه اللغة وبعض مفرداتها الفصيحة، نشرته في مواقع الالكترونية مثل ملتقى أبناء فيفاء، وموقع خولان بن عامر .
4ـ أعلام ومشايخ من أبناء فيفاء، ترجمات لبعض الشخصيات الناجحة من القديم والحديث، بلغ عددها حتى تاريخه أكثر من سبعين شخصية، انشرها تباعا في صحيفة فيفاء اون لاين، ومازال لدي مزيد من هذه الشخصيات، وبعضها أصبحت مادته الأساسية بين يدي.
5ـ كتاب (ذكريات ومعلومات ) أوردت فيها بعض الذكريات ، ويتخللها تعريفا ببعض جوانب من سيرتي الشخصية، ومعلومات تعريفية لبعض الغامض من هذه الذكريات، وهو ما أحاول بثه بين أيديكم في هذه الحلقات، وما سيتلوها بمشيئة الله في الحلقات القادمة، حيث نتطرق فيها إلى كثير من نواحي الحياة التي كانت في فيفاء، وانتهى معظمها وتغير إلى الأفضل (بحمد الله وفضله)، ولكنها ذكريات مازالت عالقة في البال، أحاول عرضها وتوثيقها هنا ، ليعرفها الناشئة وتبقى بين الأجيال القادمة ذكرى نافعة، نسال الله العون والتوفيق.
الحياة الاجتماعية:
من فضل الله علي أن وفقني إلى حياة عائلية سعيدة وموفقة، وذلك بزواجي من الفاضلة مريم بنت مصلح فرحان مغوي الابياتي الفيفي، ربة البيت المدبرة والزوجة الصالحة ، حيث تزوجتها وأنا طالب في المرحلة الثانوية، وذلك في شهر شعبان من عام 1396هـ، وقد عشنا بفضل الله حياة سعيدة موفقة ، وقطعنا سنينها على خير منه وفضل ، ومازلنا بحمد الله على خير وفاق وهناء ، ورزقنا والحمد لله العديد من الأولاد من بنين وبنات ، وهم على حسب الولادة :
- جميلة اكبر الأبناء، حاصلة على دبلوم الكلية المتوسطة بالنماص، (قسم اللغة العربية) متزوجة من الاستاذ عبد الله بن يحي حسين الابياتي، وتعيش مع زوجها في فيفاء، ولهما ثلاث بنات (وصايف ومعالي وهنادي) وهي تعمل موظفة إدارية في إحدى مدارس تعليم فيفاء.
- جمال دبلوم لغة انجليزية، موظف في وزارة العدل، في محكمة المزاحمية بالرياض، متزوج من الفاضلة سلوى بنت حسن يحيى آل خفشة، ولهما ابنتان (لمى وجنى).
- بدر بكالوريوس خدمة اجتماعية، يعمل في الشؤون الاجتماعية بجدة، متزوج من الفاضلة ندى بنت احمد سليمان آل طارش، ولهما ابنتان (دانة وريم).
- بدور مع زوجها الاستاذ محمد بن عبدالله حسن ال سنحان في مدينة جيزان، لهما من الأولاد ثلاثة (عبدالله والمثنى وتميم ).
- علي بكالوريوس علاقات عامة يعمل في شركة زين في مدينة جيزان ، ومتزوج من الفاضلة جواهر بنت يحي جابر آل معسف الابياتي.
- عبير مع زوجها الاستاذ عبد العظيم يحي حسين ضيف الله في مدينة الدمام، ولهما ولد (نوفل).
- مصلح بكالوريوس إدارة يعمل في وزارة العدل.
- محمد بكالوريوس كلية أصول الدين حديث التخرج لم يعمل بعد.
- ملك طالبة في جامعة الأميرة نوره خدمة اجتماعية.
- حسن طالب في المرحلة الثانوية.
- قاسم طالب في المرحلة المتوسطة.
- وئام طالبة في المرحلة الابتدائية.
أصلح الله لنا ولكم النية والذرية.
ونبدأ من هنا الدخول في صلب الموضوع، الذي عنونت له (بذكريات ومعلومات)، وإن كان في مضمونه صلة موصولة للسيرة، ففيه كثير من السيرة الذاتية تأتي عرضا ضمن الذكريات، فهي مخزون لبعض ما مر بحياتي، أوردته في حكايات عن ضمير المتكلم أو الغائب، نسال الله أن يكون لها القبول وتعم بها الفائدة ، فنتوكل عليه سبحانه ونبدأ:
سوالف وحكايات
كنا أطفالا نترقب في بيتنا ليلة الأحد بفارغ الصبر، حيث كانت العادة أن يزورنا في هذه الليلة بعض العجائز وكبيرات السن، لكي تبيت الواحدة منهن عندنا إلى صباح اليوم التالي الاثنين، موعد السوق الأسبوعي الذي هو مقصدهن، فموقع بيتنا بجوار سوق(النفيعة) مباشرة، يكون محطة ضرورية لمثل هؤلاء النسوة لحكم السن، فعادة ما يحضرن من أماكن بعيدة ، فإذا كان لأحدهن غرض من هذا السوق، ولا تجد من ينوب عنها في جلبه لها ، مما يضطرها للحضور إلى السوق بنفسها، أو كان لديها سلعة وتريد بيعها في السوق، ومعظم ما لديهن من السلع هي من متطلبات النساء وما يخصهن، أو ما يخص زينتهن على الغالب، فتتمحور سلعهن في القرض والسلب والقرف والنيلة والحناء والحطب، أو لبيع الماء وجلب بعض الصناعات اليدوية التي يصنعنها بأنفسهن ، كالزنابيل أو الطبايق والمكاتل والمكانس والحصر، أو بعض قرب الماء أو الصناعات الجلدية الأخرى كالمشاعل والبسط الجلدية (شطف أو بوة) أو بعض المنتوجات الزراعية كالحكار أو الفركس (الخوخ) أو السفرجل ( القشطة )أو الموز أو ما شابه ذلك، وكان معظمهن لبعد المسافة عليهن ، اما لأن منازلهن بعيدة جدا عن السوق ، فتجد منازلهن في سهول الجبل وأطرافه، مما يتطلب منهن ساعات طويلة لكي تصل الواحدة منهن إلى السوق، وكان السوق في العادة يقام مع شروق الشمس مباشرة، وحتى لا تتأخر الواحدة عن بداية السوق ، لذا تضطر إلى الحضور من اليوم السابق، وهي هنا تحل في العادة ضيفة مرحب بها على احد البيوت المجاورة للسوق أو القريبة منه، وهو ما كان عليه الحال في بيتنا (الطائف) ، فكانت ليلة الأحد لا تخلو من وجود هولاء الضيوف.
كنا نحن الأطفال الأكثر سعادة بهولاء الزائرات ، وبالأخص من كان منهن يتميز بالطيبة وكثير من المرح ، أو من الحافظات لبعض السوالف والحكايات والقصص الطريفة، وأكثر هذه القصص المشوقة من القصص الخرافية، التي لا حقيقة لمعظمها أو داخلها المبالغة غير المعقولة، وتسمى في العادة بالسوالف (مفردتها سالفة)، فكنا نحرص نحن الأطفال بعد العشاء وبعد صلاة العشاء مباشرة، أن نأتي إلى الواحدة منهن لنطلب منها ونترجاها لكي تحكي لنا شيء من هذه الحكايات والسوالف، قائلين لها (سولفي لنا سالفة)، فإذا ما وافقت على طلبنا ، تحلقنا وجلسنا حولها في صمت و إنصات لما ستحكيه لنا، منبهرين بما تقوله وتسرده علينا، ولا نكاد نشبع من ذلك السرد الجميل، وكلما انتهت إحداهن من سالفة ألححنا عليها في أن تتبعها بسالفة أخرى، وهكذا أو نطلب منها إعادة حكاية سبق وأن قصتها لنا من قبل، أو سالفة أعجبنا بها أو بعض منها ، أو اخبرنا بطرف من هذه السالفة ، أو سمع احدنا بان هناك سالفة سمعها الآخرون وهو لم يكن حاضرا معهم، لأجل ذلك كان يلح عليها في إعادة هذه السالفة ليسمعها كما سمعها الآخرون.
فإذا ما بدأت في سرد الحكاية ساد الهدوء والإنصات، والكل يسمع ويتفاعل مع ما يسمع، وقد يختلف التفاعل من حكاية إلى أخرى، فبعضها ينعشنا ويضحكنا وبعضها يبكينا ويدخل الرعب في قلوبنا، والعجيب أن هذه النوعية من الحكايات المرعبة هي أكثر الحكايات لدى هؤلاء العجائز، حيث يتفنن في روايتها في أسلوب تمثيلي رائع، نعيش فيها بخيالاتنا المجنحة، وفي ثناياها ومنعطفاتها ، متفاعلين مع معاناة إبطالها وشخوصها، وتتداخل في ذلك عدة عوامل واقعية وخيالية، ومنها طريقة الإلقاء والسرد الذي تتميز به بعض النسوة، فتجدها ترفع صوتها أو تخفضه، وفي حركات يديها وتعبيرات جسمها ووجها، ثم في الجو المصاحب لجلستنا أثناء سرد هذه الحكاية،فالوقت يكون في الغالب بعد صلاة العشاء، هدوء تام وجو مظلم حالك الظلمة ، فالإضاءة قاصرة على سراج صغير يرسل أشعة ضعيفة خافتة، ترتسم بسببه ضلالنا على جدران الغرفة من حولنا، فنتصورها كالأشباح المرعبة تطوف بنا، مما يعطينا انطباعا زائدا من الخوف والترقب، حتى أن بعضنا أو معظمنا لا يقوى على الخروج من الغرفة بمفرده بعد نهاية الحكاية ، لأنه قد تشبع بما سمع وبما أوحت له به هذه الحكاية وشخوصها من العفاريت والأشباح، وما جرى من قتل وحرق ومطاردات، حتى يكتمل التفاعل وتتخيل أنك تعيش فعلا في أجواء الحكاية حقيقة، لان كل ما حولك يوحي لك بذلك ، مع خيال الطفولة الخصب القابل للتصديق ، فهناك قصة السلعية (نوع من الجن)، وقصة بنت السلطان، وقصة صين بنت الصين، وقصة سارق اليمن وسارق الشام، وغيرها من القصص الكثيرة والعجيبة، التي كثيرا ما تدخل الرعب في قلوبنا وتثير الخيال لدينا.
لقد كن هؤلاء الضيفات الطيبات يجاملننا كثيرا، مع إجهادهن لأنفسهن بالسهر من اجلنا، مع ما يعانينه في رواية هذه الحكايات وفي ترديدها أكثر من مرة نزولا عند رغبتنا، مع أن كثير منهن يكن متعبات قد أرهقهن السير الطويل، فهن يحضرن من أماكن بعيدة، ومعظمهن كبيرات في السن، وقطعن مسافات بعيدة، ويحملن فوق ظهورهن أشياء ثقيلة مما يجلبنه للسوق، فلا شك أنهن مرهقات ترغب الواحدة منهن في النوم بعد كل هذا التعب ، ولأجل أن تصحو مبكرا لما ينتظرها في اليوم التالي من إعمال شاقة، وتحتاج إلى التبكير إلى السوق لعرض سلعتها، ولكي تجد في السوق المكان المناسب لها، لتنفق سلعتها بأسرع ما يمكن ، لتنصرف إلى بيتها في وقت مبكر، فهي تحتاج إلى السير لمسافات طويلة في طريق العودة.
كنا نحن الأطفال نجهل كثيرا من هذه الأمور، ولا نحس بكل ذلك و لا نهتم بشي منه، بل لا يخطر على بالنا تلك المعاناة، فكانت الوالدة إن لاحظت ذلك منا، ورأت إطالتنا في الإلحاح على أحداهن لمواصلة سرد بعض الحكايات، أو في الاستزادة من سوا ليفها، فكانت كثيرا ما تتدخل وتنهي الوضع عن مواصلة سرد بعض الحكايات، وتنهرنا وتأمرنا بالانصراف والمغادرة إلى مراقدنا، فننسحب ومازال في القلب غصة لم يشبع نهمها ما سمعناه من هذه الحكايات، ونرغب في المزيد ومواصلة الحكايات ، لذلك يستمر بنا الشوق إلى أن تحين الفرصة مرة أخرى لمواصلة أو استئناف هذه الحكايات في زيارة قادمة، قد تأتي بعد أسبوع أو بعد شهر أو أكثر، وقد لا تأتي نهائيا فقد لا تعود هذه الزائرة مرة أخرى.
وقد كانت هذه السوالف والحكايات هي التسلية الوحيدة المتاحة في ذلك الزمان، وكنا نفرح بها كثيرا ونترقب تكرارها ، ونتشوق إلى هؤلاء الزائرات المتخصصات في هذا المجال، إن هذه الحكايات والسوالف هي من مصادر الثقافة الوحيدة في ذلك الزمن وما سبقه، تنعش الوجدان وتنمي كثيرا من المعارف والمعلومات ، وقد يكون كثير منها مغلوطا وخاطئا ومبالغ فيه ، والحكاية كما هو معلوم لها تأثير عميق في الوجدان والخيال وبناء الشخصية، فقد يسمعها الطفل فتؤثر عليه سلبا أو إيجابا ، فبعضها يزرع فيه الخوف أو تنمي فيه التحفز أو الإقدام، فتجد لمعظمها في نفس المتلقي القليل الخبرة أثر قد يبقى لفترة طويلة بعد سماع هذه القصص ، بل ويتخيل بعض ما سمعه منها ويتحكم في تفكيره، فتجده قد يخشى من الظلام والسير فيه ، لأنه تخيل أنه سيصادف فيه بعض ما سمعه من اللصوص والجن والحيوانات المفترسة، ومع ذلك فهي تنمي خيالنا وتصقل مداركنا، فيعيش الواحد حياة خصبة مليئة بالصور الجميلة والأحلام، ولا يكاد يفرغ خياله المجنح من كثير من تلك التصورات وكأنه واقع ملموس.
إن معظم هذه الحكايات تتوارثها الأجيال جيلا بعد جيل، وقد تختلف من قاص إلى أخر على حسب ما حفظه الواحد وعلى قدر خياله واستيعابه، فقد يضيف الراوي إليها أشياء من عنده أو ينقص منها أشياء، ليسد به خلالا أو يجبر به نقصا أو ليجد حلا أو مبررا لسؤال معين، وقد يدرج قصة في أخرى أو بعض من حكاية في حكاية مماثلة، وهكذا تتحول وتتغير وتتبدل الحكايات والسوالف، والملاحظ أن كثير من هذه السوالف تتشابه مع ما تسمعه في بعض الأساطير وحكايات المناطق الأخرى ، وفي موروث بعض الشعوب المختلفة، كما تسمعها هي أو داخلها بعض التغيير أو التحوير بما يتوافق مع ثقافات الشعوب والبيئة التي قيلت فيها.
وكما ذكرت كانت تلك هي الوسيلة الوحيدة تقريبا ، المتوفرة في ذلك الزمان لتسلية الأطفال من الحكايات والقصص التي لا غنى لأي طفل عنها في صغره، فالمعروف ان هذه القصص تعين الطفل كثيرا في توسعة مداركه وزيادة فهمه وتعلمه، ومع ذلك قد لا يجدها كل واحد في أزمنة الحرمان تلك، بخلاف أبناء عصرنا الحاضر الذين تدفقت عليهم جميع أنواع العلوم والثقافات والحكايات، حيث حل التلفزيون وغيره من الأجهزة الحديثة، كالفيديو والإذاعة والسينما بأفلام الكرتون وغيرها، وكذلك مجلات القصص المصورة والمكتوبة مكان أولئك العجائز في ذلك العصر.
وقدر الله من المقادير أن نعيش ذلك الزمان بكل حلاوته، وما تخلله من صعوبات وتعب وتفاعل الإنسان معها ، وكيف وطن نفسه عليها، وأن نعيش هذا الحاضر الباهر وهذا الزمان المتحضر بكل ما فيه من ميزات، وأن لم يخلوا من المعكرات والصعوبات والأخطار، فالإنسان يتأقلم مع كل ظروفه ويتعايش في الغالب مع واقعه، ولكل زمن ميزاته وسلبياته، والحمد لله حمدا يليق بجلال وجهه، وعظيم سلطانه، والله اعلم.
والى اللقاء في حلقة قادمة بمشيئة الله.
محبكم / عبد الله بن علي قاسم الفيفي ــ ابو جمال



ماشاء الله تبارك الله سيرة عطرة لعلم من اعلام فيفاء .. وفقك الله ابا جمال لكل خير وختم بالصالحات اعمالنا .
يالله حسن الختام جنات النعيم .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ماشاء الله عليك ، مبدع في أي موضوع تطرقه ، ذكريات جميلة ، واسلوب رائع في الكتابة ، يجذب القارىء في المواصلة ، فلا يمل ، ولا يعلم ولا يشعر بنفسه ولا بالوقت إلا وهو عند آخر كلمة من الموضوع ، أعجبني كثيرا سردك لذكريات زائرات مساء الأحد ، لقد أعدتنا باسلوبك الجميل لتلك الليالي والأيام بحلوها ومرها وبساطة الناس في ذلك الوقت ، وتكاتفهم وتعاونهم
كم أنت رائعا يا أبا جمال ، حفظك الله ووفقك لكل خير
أولا: وقدر الله من المقادير ……أعجبتني لقد رجعت بنا إلى تلك الذكريات الجميلة … ونقلت لأبنائنا ما نريد نقله لهم ولكن بلغة كافية ووافية جزاك الله خيرا .
ثانيا : السلب والقرف تحتاج إى ترجمة لمن يقرأها من غير أهل المنطقة فاستميحك العذر لذلك
السلب : هو ما يجمع لغرض صنع الحبال
القرف : بمعنى القرض وهو اوراق شجرة القرض يستخدم بعد تجفيفه وطحنه لدباغة الجلود وصناعة قرب الماء .
استاذنا المتميز وشيخنا الغالي عبدالله بن علي الفيفي
ترسم الحروف ابداع وتنثر جمالها فكرا رائعا يستسقي من جمال فكرك الاخرون ليغرسوا جمال الحرف وروعه كلامك
للاجيال
تاريخ مشرف وحظور مشرف لابناء فيفاء عامه وانت تشارك وتحظر وتمثل الوزاره وتؤلف لتجعل كل جهدك لابناء فيفا بصفه خاصه وابناء الوطن بصفه عامه
من اهم ما اتابعه لشخصكم الكريم
اعلام ومشايخ حقيقه تثري الحلقات بسردك الجميل والواضح بحقائق جميله تجعل القارئ يبحر في بحر ابداعك وجمال فكرك الراقي ما شاء الله تبارك الله شكرا شيخنا على هذه السنين من العطاء لوطن العطاء
شكرا على ما قدمته لفيفاء واهلها شكرا على ذلك المكتب الهيئه الذي تاسس بفكر والدكم وانشائته واظهرته للجميع بثوب جميل وحله متميزه لا زال الى يومنا هذا وهذا بفضل لله ثم بجهدكم وعملكم الحقيقي ليستمر العطاء لمن بعدكم
ننتظر ابداعاتك وحروفك لنحلق معك في سماء الابداع ونترتشف قهوتنا الصباحيه على جمال فكرك وجمال مواضيعك التي تسعدنا وتزيدنا ابداع
شكرا فيفاء اون لا ين على هذا المميز المتميز باخلاقه وتواضعه وحروفه شكرا اداره واعلامييين على جهدكم الواضح والجميل
ماشاء الله تبارك الرحمن الرحيم ، شخصية جميلة في كل مفرداتها ، وتفاعل كبير مع المجتمع ، وإسهامات فاعلة في خدمة المجتمع .
وشدني كثيرا ذلك السرد الجميل عن مساءات الأحد ، من كل أسبوع ، وتخبلت نفسي مع الكاتب الرائع ، حتى في الخيالات التي يعكسها ضوء الفوانيس على جدران البيت ، وماكنا نشكله من أشباح ، وعفاريت ………….. إلخ .
الغاية :
لعل تلك الحكايات فعلا ، قد أثْرت خيالك ليحلق بالمتلقي في عوالم فسيحة من التصور.
شكرا لك من الأعماق ، شكرا لحروفك الندية العذبة ، التي لاتكاد تغادر شاردة ولاواردة إلا وأوفتها حقها .
شيخنا الكريم وعلمنا الفاضل لم تكتب لنا تقاعدكم كان على اي مرتبة ..