انطلقت صباح اليوم الاثنين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية جلسات الملتقى العلمي السادس لطلاب وطالبات الجامعة الذي يقام تحت رعاية وزير التعليم الدكتور عزام الدخيل ويستمر على مدى ثلاثة أيام متتالية، وذلك تمهيداً للمشاركة في “المؤتمر العلمي السادس لطلاب وطالبات التعليم العالي بجامعات المملكة”.
وبدأت الفعاليات صباحاً بالجلسة الأولى التي عقدت في قاعة الشيخ عبدالعزيز التويجري للطلاب والقاعة (ب) للطالبات، وقدم أولاً الباحث الطالب نايف بن دعيج الدعيج ورقة بعنوان (الإثبات بالبصمة الوراثية) تطرق إلى أن بحثه يتعلق بمكتشف جديد هو (البصمة الوراثية DNA) ومدى الاستفادة منها في الإثبات؛ وأكد أهمية الاستفادة منها في هذا العصر بسبب تطور وسائل الجريمة, وتنظيم أدوارها.
وتناول الطالب بيان مجالات وحجية الإثبات بالبصمة الوراثية في الشريعة الإسلامية, انطلاقا من أن طرق الإثبات في الشريعة الإسلامية غير محصورة بل هي متجددة بتجدد الوسائل والأزمان، وقال: بما أن البصمة الوراثية منتج معاصر يعتريه ما يعتري غيره, فقد وضع العلماء ضوابط للعمل به, وذلك للوصول إلى أفضل النتائج وأدقها.
وتحت عنوان (مواقيت الحج) أوضح الباحث الطالب عبدالرحمن بن محمد الحميد أن البحث يهدف إلى التعريف بمواقيت الحج أماكنها وأزمنتها وبعض الأحكام المتعلقة بها، وخلص إلى نتائج منها أن المواقيت المكانية كلها من تحديد النبي صلى الله عليه وسلم، مبيناً جواز تأخير بعض المناسك للحاج لليوم الثالث عشر، وأكد أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان حيث حد الإحرام لمن بالطائرة بالمحاذاة ومن لم يحاذ فإنه يحرم عن مكة بثلاثين ميلا.
فيما أكد الباحث الطالب ناصر بن عبدالله البيشي في بحثه (اعتبار جدة ميقات) صحة اعتبار جدة ميقاتاً للحاج والمعتمر؛ مشيراً إلى تعدد وسائل النقل الحديثة، معتبراً من أراد أن يذهب إلى مكة قاصداً النسك عليه أن يستعمل تلك الوسائل, ولكن لمن يستعمل الطائرات والسفن؛ فسيتعدى المواقيت المحددة إلى جدة ليحرم منها, وتسائل: هل يجوز له ذلك وتكون جدة بذلك ميقاتا إضافيا أم لا؟, وقدم من خلال بحثه عرضاً تحليلاً ونقداً لأقوال العلماء في هذه النازلة, وتحرير محل النزاع, وسبب الخلاف, وبيان الراجح.
من جانبه بين الباحث الطالب فالح بن حياد الدوسري في بحثه (تقنين العقوبات التعزيرية) إلى أن مسألة تقنين العقوبات التعزيرية أمر معاصرة تعلق بمسألة قديمة أثارها الفقهاء، وهي إلزام القاضي بالحكم بقول معين، وبين أنه عمل في هذا البحث على ذكر حقيقة التقنين، وارتباطها بمسألة الإلزام التي اختلف فيها الفقهاء المتقدمون، وتناول آراء المعاصرين حول تقنين الفقه بشكل عام، والعقوبات التعزيزية على وجه الخصوص، حيث إن مدار اختلافهم فيها مبني على الموازنة بين المصالح والمفاسد الناتجة عن التقنين، لاسيما فيما يتعلق بكونه ذريعة للحكم بالقوانين الوضعية، وإلغاء الشريعة؛ إضافة إلى ما يترتب عليه من إلزام المجتهدين بما يرونه مخالفاً للحق في نظرهم، وحيث إن هذين الأمرين غير واردين على تقنين العقوبات التعزيرية؛ نظراً لعدم تقديرها في الشرع؛ كما لا يترتب عليها ما يترتب على تقنين الفقه من المفاسد المحتملة؛ فقد انتهى البحث إلى تسويغ تقنين العقوبات التعزيرية؛ ضبطاً لاجتهادات القضاة في تقديرها، والتي تتأثر باختلاف طباعهم من حيث الشدة واللين، حيث يتحقق بذلك مقتضى العدل بين الناس في مؤاخذة المخالفين منهم.
وفي جلسة متزامنة أقيمت في قاعة (203-204) للطلاب وقاعة (205-206) للطالبات قدمت الباحثة الطالبة غادة بنت حسن الشبانات بحثاً بعنوان “مجالات العمل التطوعي للمرأة” أشارت فيه إلى أن خدمة الإسلام والمسلمين حلم يراود الجميع، وليس مقصورا على الرجل، وأكدت أن للمرأة دور في هذه العملية، وقالت: ما من مجتمع إلا وفيه من يحتاج للمساعدة مالية كانت أو معنوية، ولما كانت المرأة نصف المجتمع ويجري عليها من الحاجة ما يجري على الرجل وأعظم، كانت المرأة المتطوعة أقرب لفهم حال أخواتها وحاجاتهم، ومن ذلك جاءت فكرة وهدف هذا البحث «مجالات العمل التطوعي للمرأة»، لتبرز دور المرأة في مجال العمل التطوعي.
فيما تحدث الباحث الطالب نادر بن عبدالعزيز العبدالكريم عن “دعوى تحرير المرأة والموقف منها”، حيث أشار إلى بيان المراد بمصطلح تحرير المرأة، و تتبع قضية تحرير المرأة في الفكر الغربي والعربي من حيث جذورها وتطوراتها، وبيان آثارها، و نقدها في ضوء الإسلام، وبين أن المنهج المتبع هو المنهج التكاملي والمتضمن: المنهج النقدي من خلال إبراز ما يخالف الشريعة الإسلامية في قضية تحرير المرأة، والمنهج الاستدلالي من خلال عرض الأدلة و مناقشة الأقوال المخالفة، والمنهج الوصفي من خلال وصف آثار تحرير المرأة عند الغرب والمسلمين.
وخرج الطالب بعدد من النتائج أهمها: أن التحرير له معنيان لغويان: العتق من العبودية، والزكاء والتحسين و الإتقان، واصطلاحا له تعاريف جمعها إطاران: الحرية بحسب المفهوم الغربي، و المساواة بين الرجل و المرأة، ووصل إلى أن أكبر العوامل المؤثرة في الغرب: الثورة الصناعية و الثورة الفرنسية والحرب العالمية الأولى وثورة طلاب الجامعات، فيما أكبر العوامل المؤثرة في البلاد المسلمة: الغرب والمستغربون والأقليات غير المسلمة والقابلية للتغريب، ومن النتائج أن مفهوم تحرير المرأة يخالف الشريعة الإسلامية في مجالات منها: الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
وأوصى الباحث العبدالكريم بالحث على مزيد من البحوث في الحرية فهي قاعدة تحرير المرأة، وتعريف المجتمع بنشأة تحرير المرأة، وإعطاء المرأة حقوقها الشرعية كاملة حتى لا تركب موجات تحرير المرأة بحثا عنها، وحتى لا يختلط عليها الحق الشرعي بغيره.
أما الباحث الطالب عبدالعزيز بن سليمان السعيد فتناول “الحوار أصوله وآدابه وأنواعه”، وهدف البحث لمعالجة قضية الحوار كونه من الموضوعات التي لها أهمية بالغة، إذ يُعدُ وسيلة لتلاقي الآراء والأفكار، وبيان الخطأ فيها من الصواب؛ وتناول البحث: توضيح مفهوم الحوار وعلاقته بالمصطلحات المماثلة، وبيان أهمية الحوار وغايته مع الاستشهاد على ذلك من القرآن الكريم والسنة النبوية، كما هدف لبيان أصول الحوار والآداب الواجب مراعاتها فيه ، والوقوف على أنواع الحوار التي لها صلة مباشرة بالقضايا المعاصرة.
أما المتحدث الأخير في الجلسة فكان الباحث الطالب أحمد بن عبدالله المجاهد وتناول موضوع “حقيقة العدل، وأثره على الفرد والمجتمع” حيث تطرق إلى التعريف بالعدل وبيان حقيقته، وفائدته، وآثاره على الفرد والمجتمع، وتوصل الطالب إلى عدد من النتائج أهمها: أن العدل يشمل جوانب الحياة كافة، وهو مقصد من مقاصد الشريعة، وهو دعامة رئيسة في إقامة المجتمع الإسلامي الذي ينعم بالأمن والأمان، وهو من أسباب نيل مرضاة الله سبحانه وتعالى، وفيه حماية للحقوق، وبه يعم الرخاء عموم البلاد.
وفي جلسة ثالثة متزامنة ضمن الجلسة الأولى، عقدت في قاعة (209-210) للطلاب وقاعة (207208) للطالبات، قدم الباحث الطالب ناصر بن سعيد السيف بحثاً بعنوان: (الحرية مفهومها, ضوابطها, آثارها)، تناول من خلالها تعريف الحرية في اللغة والاصطلاح, وبيان مفهومها عند الغرب والمسلمين مع بيان ضوابط الحرية في الإسلام, وبين الباحث آثار مفهوم الحرية في الرؤية الغربية والإسلامية, وخلص إلى نتائج منها: أن مفهوم الحرية من المنظور الإسلامي يتحقق من خلال الحقوق والواجبات باعتبارهما وجهين لعملة واحدة لأن الحقوق من دون أن تقيد بالواجبات يصبح الفرد غير مرتبط بالآخرين , وقد يعرف حقوقه ولا يعرف حقوق الآخرين عليه وبذلك يصبح انفرادياً في تعامله قاصراً عن أداء واجباته.
من جانبه بين الباحث الطالب إبراهيم بن محمد شراحي في بحثه (قيمة الإحـسان في الإسلام دراسة تأصيلية) تعريف القيم والإحسان لغة , واصطلاحاً، كما بين بعض ما ورد في الإحسان من نصوص شرعية في القرآن والسنة، وأشار إلى أن في القرآن جعل الله الإحسان صفة من صفاته ـ جل وعلا ـ وجعله من صفة أنبيائه، ورغب فيه وأمر به، وأثنى على المحسن، وأما في السنة فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة الإحسان، وبين شمولية الإحسان في كل شيء وأمر به، وبين طرق معرفة المحسن، وتطرق البحث إلى ذكر أقسام الإحسان، وذكر آثاره.
وذكر الباحث هشام بن عبدالله العمر في بحثه: (أثر الإيمان في تحقيق الأمن النفسي والاجتماعي) أن الحاجة إلى الأمن حاجة أساسية لاستمرار الحياة وديمومتها وعمران الأرض التي استخلف الله تعالى عليها بني آدم, وانعدام الأمن يؤدي إلى القلق والخوف ويحول دون الاستقرار والبناء, ويدعو إلى الهجرة والتشرد, وتوقف أسباب الرزق مما يقود إلى انهيار المجتمعات ومقومات وجودها.
وتناول البحث بيان مفهوم الأمن النفسي والأمن في الجماعة وتوضيح مفهوم الأمن الاجتماعي, ثم بيان أثر الإيمان على الأمن: من ناحيتين: أثره على الأمن النفسي وبأثره على الأمن الاجتماعي








