•• شاع في لهجة صعيد مصر إطلاقهم على الأرض الزراعية اسم (الكفْر) ثم نجد فيما ذكره المفسرون حول معنى الكفار في قوله تعالى (ِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ) من الآية ٢٠ سورة الحديد .
نجد الأمام الشوكاني في تفسيره يقول (والمراد بالكفار هنا : الزرّاع؛ لأنهم يكفرون البذر: أي يغطونه بالتراب ).
ولم اتتبع كل أقوال المفسرين حول هذه المسألة، لكني وجدت جل أصحاب التفاسير على أن الكفار نقيض أهل الإيمان والله أعلم .
قلتُ: ومن التداعيات العجيبة بن الكفر والفجور؛ ما يلفت الانتباه لتلك التسمية التي يطلقها أهلنا في فيفا على الٱرض الزراعية التي هي في لسانهم (فاجرة) يجمعونها على (فواجر) ويعرفونها بـ (إم) المستعملة في تعريف الاسماء القابلة للتنكير، كما يشيع في اللسان الحِمْيَري.
ولو عرجنا على لسان العرب للاستئناس بما أورده ضمن مادة ( ف ج ر ) لوجدناه يقول:
(والفَجَر : العطاء والكرم والجود والمعروف؛ قال أَبو ذؤيب: مَطاعيمُ للضَّيْفِ حين الشِّتا ءِ، شُمُّ الأُنوفِ، كثِيرُو الفَجَرْ
(أي : العطاء)
وقدتَفَجَّرَ بالكَرم وانْفَجَرَ.
أَبو عبيدة: الفَجَر الجود الواسع والكرم، من التَّفَجُّرِ في الخير؛ وفي شعر عمرو بن امرئ القيس الأَنصاري يخاطب مالك بن العجلان قوله : ُ
خالفتَ في الرأْي كلَّ ذي فَجَرٍ، والحقُّ، يا مالِ، غيرُ ما تَصِفُ
ُوقال ابن الأَعرابي: أَفْجَر الرجلُ إِذا جاءبالفَجَرِ، وهو المال الكثير.
والفَجَرُ كثرة المال؛ والفَجَر المال؛ عن كراع.
والفَاجرُ: (الكثير المالِ). لسان العرب بتصرف .
قلتُ: ما ورد هنا قد يحملنا على الاستئناس رغم عدم نصه صراحة على الأرض الزراعية كما في لسان القوم، إنما المعنى يرد ضمنا على أيةِ حال.
والمعروف أن لغة العرب لم تدون بالكامل عبر الجزيرة وخارجها، لأسباب ذكرها أهل المعاجم،لم تكن منصفة في الغالب، فبقي معظم اللسان غائبا عن التدوين في عدد من البيئات المختلفة؛ التي لم يهملها التنزيل فخلدها ضمن لسان العرب الواقع في ذروة الفصاحة، ومن ضمنها ما بقي في لسان أهل فيفا من استعمالات مطابقة تماما لما ورد في القرآن الكريم بناءً ودلالة؛ً تحدثت عنها بالتفصيل في كتابي (لسان فيفا – التعريف والإشكال الصوتي) مخطوط.
فإذن نخلص باطمئنان إلى أن (الفاجرة) من الفَجَرِ : الأرض المهذبة والممهدة لغرض الزراعة واستخراج الغلال، وكافة المنافع التي يعتمد عيها الإنسان في غذائه ومعيشته .
إن المتأمل لتطابق البناء وتباين الدلالة في هذه الثنائية يندهش لسعة اللسان واستيعابه وإحاطته للبيئات المختلفة عبر جريرة العرب، منشأ اللغة ومصدرها الأول.
وهذا الافتراق والتباين في المعنى هو ماحمل أبو السعادات ابن الشجري (بين الخامس والسادس الهجري ) إلى وضع كتابه الشهير (ما اتفق لفظه واختلف معناه).
شكرا لمتابعتكم … اعجبني تعليق الأخ حسن الفيفي
رغم عدم تمكني من الامساك بمقصده.
اشكر كل من تابعني.
اخى الاستاذ محمد مسعود انت تطرق مواضيع جميله ومفيده واختيارك للعنوان يقفز بك الى مصاف الاعلاميين والمميزين فى السلاسه واللغه جميل يامحمد فى البحث والنقد وخصوصا فى ردودك على المغردين فى ام حباطه
العنوان اعتقدته لشيء آخر وفعلا لهجتنا غريبة وما كنت اعتقد ان مثل هذه الكلمة فصيحة.
اتمنى ان اقرا لك موضوعات تتعلق بلهجتنا
وتقبل تحياتي.
نحتاج الى مثل هذه الوقفات المتأملة للهجة فيفاء لتقريب معانيها التي كنت اظنها بعيدة عن الفصاحة والبيان
و شكرا لفيفاء اون لاين
لهجة فيفا عجيبة حقا وتستحق الدراسة والتوثيق .
شكرا على هذه اللفته للهجة تستحق التأمل.
شكراً فيفاء اون لاين
كم يسعدني تتبع مفراد لهجتنا . وكل يوم نكتشف اننا نفوق العرب بعربيتنا
وعن المفردة وفي قاموس لسان العرب
والفَجَرُ كثرة المال
تقبل تقديري واحترامي
سلمت
يذكر بعض اصحاب المعاجم والمؤرخون القدامى حين الحديث عن بعض معالم المنطقة ان ساكني فيفاء وما جاورها يتحدثون اللغة العربية القديمة فلاشك ان لسان فيفاء والمناطق المجاورة يحتاج الى دراسة جادة
وانت خير من يقوم بذلك