
الحمد لله الذي جعل لنبيه محمداً صلى عليه وسلم خلفاء راشدين عادلين من أصحابه الكرام رضوان الله عليهم أجمعين ، والصلاة والسلام على نبيه ومصطفاه من خلقه وعلى صحابته الغرّ الميامين وآل بيته الطاهرين .
قرأنا وحفظنا هذا الحديث القصير ، قول رسول صلى الله عليه وسلم : (الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم ملكٌ بعد ذلك)(1) .
قال الإمام الحافظ في الفتح : والمراد به خلافة النبوة(2) . ، وقال القاضي : المراد بها الخلافة التي لا يشوبها ملك بعده .
وقال ابن أبي العز : كانت خلافة أبي بكر سنتين وثلاثة أشهر ، وخلافة عمر عشر سنين ونصفاً ، وخلافة عثمان اثنتي عشر سنة ، وخلافة علي أربع سنين وتسعة أشهر ، وخلافة الحسن ستة أشهر ، وأول ملوك المسلمين معاوية رضي الله عنه ، وهو خير ملوك المسلمين(3) . اهـ
لما استشهد الخليفة الرابع علي رضي الله عنه بقتل أحد الخوارج له وهو عبدالرحمن بن عمرو المرادي في شهر رمضان لسبع عشرة ليلة خلت منه سنة أربعين للهجرة النبوية(4) ، بويع بالخلافة بعده ابنه الحسن رضي الله عنه واستمر خليفة على الحجاز واليمن والعراق وخراسان وغير ذلك نحو ستة أشهر وكانت خلافته هذه المدة خلافة راشدة حقه لأن تلك المدة كانت مكملة لمدة الخلافة الراشدة التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن مدتها ثلاثون سنة ثم تصير ملكاً .
وقال ابن كثير : وتكميل الثلاثين بخلافة الحسن بن علي نحواً من ستة أشهر حتى نزل عنها لمعاوية عام أربعين(5) . اهـ
ولم يكن في الثلاثين بعده صلى الله عليه وسلم إلا الخلفاء الأربعة وأيام الحسن وقد قرر جمع من أهل العلم عند شرحهم لقوله صلى الله عليه وسلم : (الخلافة في أمتي ثلاثون سنة) أن الأشهر التي تولى فيها الحسن بن علي رضي الله عنهما بعد موت أبيه كانت داخلة في خلافة النبوة ومكملة لها .
وقال ابن كثير رحمه الله تعالى : (والدليل على أنه أحد الخلفاء الراشدين الحديث الذي أوردناه في (دلائل النبوة) من طريق سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكاً) وإنما كملت الثلاثون بخلافة الحسن بن علي)(6) .
وقال المناوي بعد ذكره لقوله صلى الله عليه وسلم : (ابني هذا سيد ، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين) قال : (وكان ذلك ، فلما بويع له بعد أبيه وصار هو الإمام الحق مدة ستة أشهر تكملة للثلاثين سنة التي أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم إنها مدة الخلافة وبعدها يكون ملكاً عضوضاً)(7) .
فقد يعجب البعض من هذا الكلام ؛ لأننا قد تعودنا على سماع إطلاق لقب خامس الخلفاء الراشدين على الخليفة الأموي (عمر بن عبدالعزيز) رحمه الله وهذا اللقب أطلقه بعض المؤرخين وأهل السير مجازاً ، لأنه اشتهر بالعدل في نفسه وأهله وقومه ، وقد اجتهد عمر بن عبدالعزيز رحمه الله في السير على نهج الخلفاء الأربعة(8) .
تولى عمر بن عبد العزيز رحمه الله الحكم سنة 99 هـ . وقد كان عادلاً عالماً ورعاً زاهداً ، وقد سماه كثير من العلماء الخليفة الخامس لأنه جاء في زمن ابتعد الولاة فيه عن الهدي النبوي في الحكم وعن سيرة الخلفاء الراشدين فجدد مسيرتهم ، أو لعله لقلة فترة خلافة الحسن رضي الله عنه ، ولاضطراب أمر المسلمين في هذه الفترة .
وخلاصة ما تقدم أن أهل السنة والجماعة يعتقدون أن خلافة الحسن بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهما كانت خلافة حقة وأنها جزء مكمل لخلافة النبوة التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن مدتها ستكون ثلاثين سنة وكذلك كانت كما أخبر عليه الصلاة والسلام ، وأنه خامس الخلفاء الراشدين وليس الإمام عمر بن عبدالعزيز رحمه الله ، وهي معلومة خاطئة نسمعها ونحفظها لأنها ترسبت في أذهاننا مع معلومات أخرى .
فمن هو هذا الخليفة الخامس هو أحد سبطي رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو سيد شباب أهل الجنة ، قال عنه رسول الله صلي الله عليه وسلم « اللّهمَّ إنّي أُحبُّه فأحِبَّه » ، ولد في النصف من شهر رمضان عام 3 هـ واستشهد سنة 50 هـ ودفن في البقيع .
فهو من الشخصيات التي لن ينساها التاريخ “الحسن بن علي” خامس الخلفاء الراشدين تنازل عن الحكم بعد 6 أشهر لمعاوية رضي الله عنه حقنا لدماء المسلمين وحفاظاً على وحدة المسلمين وتماسكهم .
كان حريصًا على المسلمين وعدم تفرقهم ، وفي عهده كادت أن تندلع الحرب بينه وبين معاوية وأنصاره من الشام ؛ فتنازل عن الخلافة ، لتكون الخلافة واحدة في المسلمين جميعاً ، ولإنهاء الفتنة وإراقة الدماء . فلما تنازل عن الخلافة أصلح الله بذلك بين الفئتين كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال : «ابني هذا سيد ، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين»(9) ، وسمي العام الذي تنازل فيه الحسن عن الخلافة لمعاوية بعام الجماعة .
اللهم وفقنا لطاعتك ، واجمع كلمة المسلمين على الحق والتقوى ، وأيد بالحق إمامنا وولي أمرنا ، اللهم وفقه وإخوانه وأعوانه ، وسدد على الخير خطاه ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
إعداد
الأستاذ / عيسى بن سليمان الفيفي
الأربعاء 17 / 1 / 1435هـ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)ـ رواه الترمذي (2226) ، وقال الترمذي وابن حجر في (موافقة الخبر الخبر ـ 1 /141) : حسن . وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
(2)ـ الإمام ابن حجر العسقلاني في فتح الباري شرح صحيح البخاري .
(3)ـ شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز ، ص (545) .
(4)ـ البداية والنهاية لابن كثير (7 /387) .
(5)ـ البداية والنهاية لابن كثير .
(6)ـ البداية والنهاية لابن كثير (8 /17) .
(7)ـ فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي المتوفى سنة 1013هـ رحمه الله .
(8)ـ موسوعة الحسن والحسين ، حسن الحسيني (أول موسوعة علمية موثقة عن ريحانتي رسول الله) .
(9)ـ رواه البخاري (2704) .







الحمد لله حمدا لا نفاذ له
وانما الحمد حقا راس من شكرا
ثم الصلاة على الهادي النبي ومن
سادت بنسبته الاشراق والكبرا
ان الامين رسول الله مبعثه
لاربعين مضت فيما رووا عمرا
وكان هجرته فيها لطيبته
بعد الثلاثة اعواما تلي عشرا
ومات في عام احدى بعد عشرتها
فيا مصيية اهل الارض حين سرى
وقام من بعده الصديق مجتهدا
وفي ثلاثة عشر بعده قبرا
وهو الذي جمع القران في صحف
واول الناس سمى المصحف الزبرا
وقام من بعده الفاروق ثمت في
عشرين بعد ثلاث غيبوا عمرا
وهو الذي اتخذ الديوان وافترض
العطاء قيل وبيت المال والدررا
سن التراويح والتاريخ وافتتح
الموضوع جما وزاد الحد من سكرا
وهو المسمى امير المؤمنين ولم
يدع به قبله شخص من الامرا
وقام عثمان حتى جاء مقتله
بعد الثلاثين في ست وقد حصرا
وهو الذي زاد في التاذين اوله
في جمعة وبه رزق الاذان جرى
واول الناس ولى صحب شرطته
حمى الحمى اقطع الاقطاع اذا كثرا
وبعد قام علي ثم مقتله
لاربعين فمن اراده قد خسرا
ثم ابنه السبط نصف العام ثم اتى
بنو امية يبغون الوغى زمرا
فسلم الامر في احدى لرغبته
عن دار دنيا بلا ضير ولا ضررا
وكان اول ذي ملك معاوية
في النصف من عام ستين الحمام عرا
وهو الذي اتخذ الخصيان من خدم
كذا البريد ولم يسبقه من امرا
واستخلف الناس لما ان يبايعهم
والععد قبل وفاة لابنه ابتكرا
ثم اليزيد ابنه اخبث به ولدا
في اربع بعدها ستون قد قبرا
وابن الزبير وفي سبعين مقتله
بعد الثلاث وكم بالبيت قد حصرا
وفي ثمانين مع ست تليه قضى
عبدالمليك له الامر الذي اشتهرا
ضرب الدنانير في الاسلام معلمة
وكسوة الكعبة الديباج مؤتجرا
وهو الذي منع الناس التراجع به
وجه الخليفة مهما قال او امرا
واول الناس هذا الاسم سميه
واول الناس في الاسلام قد غدرا
ثم الوليد ابنه في قبل ما رجب
في الست من بعد تسعين انقضى عمرا
وهو الذي منع الناس النداء له
باسم وكانت تنادي باسمها الامرا
وقام بعد سليمان الخيار وفي
تسع وتسعين جاء الموت في صفرا
وبعده عمر ذاك النجيب وفي
احدى تلي مائة قد الحدو عمرا
وهو الذي امر الزهري خوف ذها
ب العلم ان يحمع الاخبار والاثرا