مع ما تحققه بلادنا حفظها الله من مدخول هائل من مصادر شتى ومتعدده مماجعلها تحضى بمكانة عالمية بل قد يجعلها تعد من اغنى الدول عالمياً ، ومع تطور المدخولات وازديادها يوماً بعد يوم ، ومع ماتحققه الموازنة المالية لدينا من ارقام خيالية ومع ما تعلن وترصد من ميزانيات لشتى القطاعات بامكانها بناء مئات المدن التي لا اساس لها مسبقاً وذلك في سنوات معدوده.
الا انه ومع هذا وذاك لازلنا نعيش المعاناة في شتى امورنا رغم ما يتشدق به البعض وما ينشرونه من ان ( كل شي تمام) وما هذه العبارة إلا مظلة يستظل بها المفسدون .
فعندما تصنع طريقاً رملياً محاذياً للاسفلت تفادياً لمياه المجاري التي غمرت شوارع الحي فهذا ينفي مقولة كل شي تمام ،وعندما تجد مدن كاملة وليست احياء لم تصلها شبكة المياه مع قرابة ٨٠ ميزانيه معلنه على مدار ٨٠ عاماً فليس كل شي تمام ، وعندما تجد طرقاً في المملكة تنتظر الاسفلت عقود من الزمن ولم ياتيها فليس كل شي تمام ، عندما تجد طريق الحي مغلق بتحويلة مع خلوها من العمالة منذ قرابة السنة فهنا ليس كل شي تمام ،وعندما تذهب لتعالج ظرسك في اسوأ الحالات فتجد موعد بعد ستة اشهر وأكثر عطفاً على ما قد يحتاجه بعض المرضى من فحوصات يتطلب تحويله لمستشفى آخر يتطلب منه ذلك ان ينتظر قدوم رسالة (اس ام اس)تزف له البشرى لتخبره بذلك الموعد بعد تسعة أشهر أو أكثر والألم يعصره عصراً، فهنا ليس كل شي على ما يرام ، وعندما تذهب لطلب العلاج فيتعذر الامر عليك بأن لا يوجد سرير ويتم الاتصال على المستشفيات المجاوره فيعتذرون ، وعندما يتطلب الكشف وجود جهاز متخصص فيتعذر الكشف لعدم وجود الجهاز ، وعندما يتطلب الكشف طبيب متخصص فيتعذر لعدم وجود طبيب متخصص في هذا الشان فهنا ليس كل شي تمام ، وعندما يقال فلان حصل على ورقة توصية بعلاجه في مستشفى حكومي عن طريق الرجل الفلاني فاعلم ان ليس كل شي تمام ، وعندما تمضي ٢٠ عاماً ترتقب قدوم منحة ارض وتاتيك في ارض بلقع او ترتقب ٢٠ عاماً لمنحك قرض فليس كل شي تمام ، وعندما تاتي الاحصائيات لتقول ان قرابة ٧٥٪ من سكان المملكة لا يملكون منازل فليس كل شي تمام ، وعندما تجد اشخاص يسكنون الكهوف او غرف مصنوعة من الشينكو فليس كل شي تمام ، او تقدم ملفك وشهاداتك التعليمية الطبيه لطلب الوظيفة وتنتظر الديوان ثلاث سنوات وما هي الا أشهر معدوده وتجد ممرض أجنبي لم يكمل العشرين ربيعاً استقدمته وزارة الصحه يتعلم ظرب الابرة في وركك فهنا اعلم ان ليس كل شي تمام ..!
وعندما تجد الأجنبي يعمل وبراتب عالي وبنفس مؤهلاتك وانت ابن البلد لا تعمل فليس كل شي تمام ،وعندما تدرس وتسهر وتتغرب لتعود بالشهادة المرموقة فتواجهك البطالة فليس كل شي تمام ، وعندما تجد الدخل للفرد ثابت والغذاء يرتفع الى ٣٠٠ ٪ واكثر فليس كل شي تمام ، وعندما تجد العامل الأجنبي يتلاعب في الاسعار دون حسيب فيحدد مع بني جلدته السعر حسب الأهواء لدرجة انه يتعذر على ابن البلد شراء الظروريات اليومية فليس كل شي تمام ، وعندما تجد ذلك الشيخ الهرم الذي افنى عمره في خدمة البلد لا يجد قوت يومه ولا يملك مسكناً يؤويه وقد بلغ من العمر عتياً فليس كل شي تمام ، وعندما ترى الطوابير على ابواب الجمعيات الخيرية هنا تسقط كلمة كل شي تمام.
فمع ازدياد وتطور المدخولات بدلاً من ان تتقلص اعداد الفقراء والمحتاجين نجد الاعداد المستفيدة من الجمعيات الخيرية تتنامى .
كل هذا وأكثر لدينا ولا زالت كلمة كل شي تمام تترد من افواه المسوؤلين الذين ولتهم الدوله الأمر واسندت اليهم تلك المهمات مع ان الواقع يقول غير ذلك .
فهنا أين الخلل هل هو من ذلك الشخص الذي يرى السيء حسناً لدرجة انه يرى ان كل شي تمام أم من المواطن الذي يردد تلك العبارة او تلك المقولة الشهيره التي تقول اهم شي الأمن والأمان .
مع اننا نشكر الله جل وعلا ان هيأ لنا نعمة الامن ثم نشكر حرص حكومتنا الرشيده على استتباب الأمن ،ولكن الأمن شي والغذاء شي آخر الأمن شي والخدمات المقدمة للمواطن شيء آخر فلا يغني احدهم عن الآخر .
فهذا مثل من يقول للجائع احمد ربك ان لديك ماء أو يقول لمن نشف لسانه من الضمأ احمد ربك ان لديك خبزاً ، فمن متى الخبز يغني عن الماء او الماء يغني عن الخبز ..!!
ومن متى الامن يغني عن الغذا ويكفي وجوده عن الوظيفة ويكفي وجوده عن الخدمات ويكفي وجوده عن التعليم ..!!
فهنا كما اسلفت ان الميزانيات المصروفة لتلك القطاعات او تلك الوزاراة تكفي لقيام مدن لا اساس لها ولكن لم نجد أي قطاع وصل الى المستوى المطلوب ، فنعيد التساءلات التي لا نكاد نجد لها جواباً .
وهو أين مكمن الخلل ، ومتى سنصل الى المستوى المطلوب ، ومتى سنجد ان كل شي تمام بالفعل؟








